23‏/10‏/2012

قمر.. (16)

إذاً زوّجت البنات.. ورحلن عني لمكان آخر.. وسعادتي فيهن منقوصة.. فلا أنا زوجتهن كما أريد.. ولا أنا بحال يخوّلني أن أنتظر ما أريد.. وأبي زاد من سوء حالي واستغل الفرصة.. أرسلي الولدين مع أخواتهم.. وتزوجي.. لم لا تتزوجين؟ هي ذا زوجة عبدالله فعلت.. وأنجبت.. ومن قال لك أنني مثلها؟ وهل واجب علي أن أحذو حذوها؟

سأكمل ما نويت.. وسأُخرج نفسي مما أنا فيه.. أمر اهتديت إليه عندما قالت كُبرى بناتي زينب.. أمّاه لم لا تسكنين جوارنا؟ هاتي أخوي.. ولدينا هنا مدرسة.. وتجدين عملاً.. وتبتعدين عن جدي ومناكفته..
كيف لم أفكر بهذا من قبل؟
وكّلت زوج زينب أن يستأخر لي بيتاً.. فوجد لي غرفة متهالكة.. لكنها تفي بالغرض.. وحملت الولدين ومتاعنا القليل.. وهجرت جوار والديّ لغير رجعة..
استقرّت حياتي سريعاً.. ربما خفّفت عني سعادة بناتي وطمأنت بالي.. فأولاد عبدالله لا بأس بهم.. وأولادي ماضون في درسهم ويكبرون سريعا.. وأنا.. استأنفت صنعة الأجداد.. فيبدو أن لا أحد غيري هنا يجيد تطبيب المريض.. ووصف الأعشاب.. وترتيل الأوراد..

في يوم العيد حدث ما لم أتوقعه.. كنت مشغولة في الدار عندما استوقفني صراغ العيال على باب الدار.. ولداي يرجمان شيخاً كبيراً بالحجارة! ركضت أستعلم الأمر.. وحقاً كانا ولدي.. محمد وكريم.. والشيخ الكبير.. كان أبي!
صرخت وضربتهما واستوقفتهما.. ما بالكما؟
تقدّم نحوهما أبي وسأل.. لم رجمتماني بالحجارة؟
ألست قادماً لتأخذ أمّي منّا؟ وتزوّجها؟
أطرق أبي لحظة بانكسار وأجابهما.. لا، أنا هنا فقط لأفرح معكم بالعيد.. وأخرج من جيبه قروشاً.. وأهدى لهما..
كان هذا اعتذار أبي لنا.. ومع أنه لم يصرّح به.. إلا أنه قضى بيننا أيام العيد.. بسلام.. دون أن يتكلّم في ذلك الأمر..
أما أنا.. فابتسمت في ذلك اليوم.. وأنا التي لم تبتسم منذ زمن.. لا فرحاً بالعيد.. بل فرحاً بأبنائي.. ففي ذاك اليوم عرفت.. أنّ الله قد جعل لي فيهم مولا وجعل لي فيهم نصيراً..

هناك 8 تعليقات:

  1. ايون هيك خلي المسكينه تفرح :)

    لكن زي عادتنا السيئه بنستخسر بحالنا الابتسامه لانا بنتوقع السيء بعدها :$

    ردحذف
    الردود
    1. ويسبر ذكرتيني بـ"ستي" لما كنا نضحك شي نهار كثير, تصير تحكي الله يسترنا من هالضحكة!!
      السوء حاصل والخير حاصل هيك يوم وهيك يوم..
      تحياتي

      حذف
  2. "لم لا تتزوجين؟ هي ذا زوجة عبدالله فعلت.. وأنجبت.. ومن قال لك أنني مثلها؟ وهل واجب علي أن أحذو حذوها"

    ماهو احنا ما قلل بختنا وأحبطنا غير هاذ الحكي
    اذا فلان عمل اشي لاااااااااااازم تصير تجربته منسوخة عالكل,بغض النظر بتزبط عالثانيين او لأ

    عالعموم, في معظم الأحيان حتى الحجر القاسي ممكن يلين ويعطف على غيره
    الحمد لله انها رجعت تشوف أيام حلوة,وان شاء الله هالابتسامة ما ييجي وراها الا كل خير

    ردحذف
    الردود
    1. تذكرت من كلامك بوست كنت قرأته اسمه " هل نحن شعب كربونة؟ ", فعلا بتحس اغلبنا بنعمل الاشي لان الناس هيك بتعمل, ولما حدا يخالف الجماعة يا ويله..
      الايام الحلوة جاية أكيد :)

      حذف
  3. صدقيني قشعر بدني لمى حكى أبوها
    " لا، أنا هنا فقط لأفرح معكم بالعيد.."

    يالله,, يا الله

    ردحذف
    الردود
    1. بضل الاب مهما قسي, ببساطة أب, بيحب اولاده واحفاده, وما بفرح بالهجر والزعل.
      يسعد ايامك

      حذف
  4. لغير رجعة..

    all her story/life is about the

    رجعة!

    happy she learned how to smile again :))

    ردحذف
    الردود
    1. كانت امي دايما تحكي هالمثل "المربى غالي"- يعني المكان اللي بتتربى وبتكبر فيه، وبتظل تحن له وتفكر فيه.
      صحيح بعدين وين ما تعيش بتتأقلم وبتمضي حياتك, بس بتظل تتذكر، لحد اليوم أمي بتتذكر، وأبوي وأخوالي (الله يرحمهم) يا ما حكولنا حكايات وتكلموا بحسرة لانهم كانوا متأكدين انهم ما راح يعيشوا لهاللحظة.

      بس بدنا رغم كل اشي نبتسم ونحاول نعيش ونتعايش :)
      سلامي الك وللعائلة ولغلاسكو :)

      حذف