04‏/10‏/2012

قمر.. (12)

أسمينا الولد كريم.. طمعاً في وجه الكريم.. أما الأسى.. فمرّ في أوله.. منتن في أوجه.. حتى إذا مضى عليه حين.. تعتاده.. وتنشغل عنه.. فلا تعود تحس بطعمه.. ولا تشمّ له ريحاً..
وخرج علي يبحث عن عمل.. فهذه الأرض تصلح للزراعة.. وأعود لعملي كفلاح.. عمل هجرته لسنين.. واستأجره أحد المالكين.. وعمل عليّ بكدّ.. من الإشراق حتى المغيب.. وحيناً لبعد المغيب.. بين يديه أنفسٌ كـُثر ليطعمها.. أمّا والد قمر.. فاستأنف صنعته.. بسرعة ونجاح.. فصنعة الخرز والتمائم لم تكن يوماً بكاسدة..

هل كان على همّه أن يزيد؟
جاءه أبناء أخيه عشاءً يبكون.. ما الخبر؟
أمي يا عمّاه.. أمّي تزوجت..
تزوّجت؟ كيف؟ وممن؟ إبراهيم؟ زوج الثنتين والثلاث؟ هل جنّت أمّـكم؟
أقنعها.. أغراها.. لا ندري كيف.. 
لكن أنا أدري كيف.. ولم.. 
وفكّر علي أنّ هذا الرجل يشبه أخاه قليلاً.. فهو ربما طامع بشيء.. ربما هو طامع في أرض الأرملة! الجميع هنا يتحدث بأننا عائدون.. هو أمر عارض.. ونحن لا محالة غدا راجعون.. لا أحد هنا يفهم شيئاً!
لا بأس ياعمّاه.. دعوها وما صنعت.. تعالوا.. طاب خاطركم.. عيشوا بيننا.. واعملوا معي.. وأزوجكم بناتي.. أنتم في النهاية أولادي..
وأوصى قمر بأولاد أخيه خيراً.. وأوصاها أن تعدّ ما يكفي من الطعام.. فالآن هم لا أمّ لهم..

لمّا عاد ليلاً وجدها مضطربة.. ما الأمر؟
ذهبت لأدعوهم إلى الطعام فم أجد خيمتهم..
أسرع علي يبحث عنهم.. سأل هنا وهناك.. حتى قال له أحدهم.. غادرت أمهم مع زوجها لمخيم آخر.. وجاءتهم صباحاً تدعوهم للمضي معها.. نزعوا خيمتهم ولحقوا بها!

الحمقى!!
أيكونون خيراً من أبيهم؟ أو خيراً من أمهم؟
والله لا ألحق بهم.. والله لا أكلّمهم.. والله لا أزورهم.. والله لا أزوّجهم.. والله.. والله..
وطبعاً.. كان أن برّ علي بكل ما أقسم..

هناك 12 تعليقًا:

  1. بكل جزء بشوف و بتذكر قصه ناس بعرفهم...كل جزء ينطبق على جماعه معينه...هي حكايات و تاريخ مكرر عاشوه كلهم او طريقه تفكير وحده مشّتهم بنفس الطريق!!!

    ردحذف
    الردود
    1. عالأغلب طريقة التفكير وحده, هاد اللي بيجع كل الناس

      حذف
  2. أسمينا الولد كريم.. طمعاً في وجه الكريم.

    الطمع بالأسماء كانت موضه غريبه ودارجه
    جدي الله يرحمه ,, ولإنه كره ها "البلاد" هاي,,
    راح سما كل ولد من أولاده إنولد برات فلسطين,, بشي إله علاقه بكلمه "غريب"
    يعني إزا إلإسم الأول سلم,, بعمله تركيب "محمد غريب,سفيان غريب, غريبه,"
    وإللي راحت عليه وماسماه لإنه كان مولود, ومن حرقه دمه غيرله إسمه بالبطاقه الإردنية,, هههههههههههه

    حكولي كتير إنه الأرمله كان الكل يا يطمع فيها,, يا إمه يأجر فيها
    وع الجهتين مابتروح غير ع الأطفال

    ردحذف
    الردود
    1. الله يرحمه جدك كان مزاجه ذو شجون!
      تحياتي

      حذف
  3. الجميع يتحدث بأننا عائون...

    و ما بالنا الآن؟ فقط سؤال طرقني و أنا أقرأ هذا السطر
    ----------

    بر بقسمه أم كفّر عنه يا ترى؟
    :)

    ردحذف
    الردود
    1. والآن وبعد كل السنين ما زلنا نتحدث عن العودة, الا انها صارت حلما بعد ان كانت يقينا..
      سيبر بقسمه.. هو عنيد حتى اخر رمق

      حذف
  4. وهكذا تشتت عائلات و تفرقت الجماعات وربما تمضي عشرات السنين قبل ان يلتقيا ثانيه وربما يموت احدهم قبل ان يعرف اخبار الاخرين !

    ردحذف
    الردود
    1. بالضبط.. كيف حزرتي الجزء الجاي؟
      مكشوف عنك الحجاب؟ بتقربي لأجداد قمر شي؟
      :)

      حذف
  5. هناك من يعاند الحياة والحياة تعانده ولكن دون فهم ووعى

    تحياتى لقلمك الناضج

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لمرورك استاذ محمد وهذه الشهادة بحق ما اكتب هي شهادة اعتز بها.

      حذف
  6. أما الأسى.. فمرّ في أوله.. منتن في أوجه.. حتى إذا مضى عليه حين.. تعتاده.. وتنشغل عنه.. فلا تعود تحس بطعمه.. ولا تشمّ له ريحاً..

    كم من أسىً إعتدناه ونحن لا ندري , وكم من أسىً تغلغل فينا فانعكس على محيّانا؟

    البر بالقسم
    أصبح يقيناً بالنسبة لي , أن حلّف اليمين هو حجّة نتخذها عندما لا نريد فعل شيء , فنقول : لقد أقسمت , ولكن إن رغبت عن قسمك وأيمانك المغلّظة , فدائماً توجد الكفّارة

    ردحذف
    الردود
    1. صحيح.. الاسى احيانا يصبح جزءا منا حتى اننا نعجز عن التخلي عنه..
      ليس من عادة علي ان يتراجع.. هو عنيد حتى هذا الحد..

      حذف