04/02/2012

أن تكون إنساناً

أن تكون إنساناً فأنت لن تتعلم شيئاً..
ستأتي بذات الأفعال والأحلام والآمال.. ستنتابك ذات الهواجس وسترتكب ذات الحماقات والنجاحات..
لن تكرر أحلامك وأفعالك أنت.. بل أحلام وأفعال من سبقوك ومن يأتون بعدك..

دائماً تبني البناء العظيم المرتفع.. الأهرام والأبراج وإرم ذات العماد وناطحات السحاب..
دائماً تبني البناء العنيد.. وتحفر الجبال بيوتاً.. والبتراء.. والإسمنت المسلح..
وثمود الذين جابوا الصخر بالواد.. والحديد..
غريب كم تعشق الإرتفاع والرفاهية والتعقيد في التصميم..
وثم تتركها أطلالاً بعدك.. كأن لم يغنوا فيها.. وبئر معطلةٍ وقصرٍ مشيد..

تحلم بالخلود..
عصى آدم ربّه لطمعه بالملك والخلود..
والعمليات التجميلية.. والعقاقير الطبية.. والمساحيق التجميلية..
هل تشتري لك عمراً؟
وبعد؟ الموت واقع.. فهل ترى لهم من باقية؟

تجحد الله..
النشوء.. التطور.. العشوائيّة.. إنّ الإنسان لربه لكنود..
لم تأت بالجديد.. قد قالها من قبلك..
ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدّهر.. 

تفتعل الحروب.. تتغطرس وتتجبّر في الأرض..
بالعلم والتكنولوجيا.. الصواريخ.. القنابل الذرّية..  
وعادٌ أيضاً استكبرت في الأرض وقالت: من أشدّ منّا قوّة؟ 
تريق الدماء.. وإذا بطشتم بطشتم جبّارين.. وقتل الناس؟ عليك هيّن؟
فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله..

تعشق المال.. تكوّمه كالجبال..
وتحبون المال حبّاً جمّاً..
كيف تصبح مليونيراً في ستة أعوام؟

تكرر ذات الخطايا..
مثلهم تكذب وتسرق وتظلم وتجهل..
والغاية تبرّر الوسيلة..

ومع أول مرض يشتدّ بك.. يُقعدك.. وخلق الإنسان ضعيفاً..
لكنّك لن تسمع غير صوت نفسك.. ولكن لا تحبّون الناصحين..

01/02/2012

And The Winner is

وااااااااو...

يا جماعة فـــــــــــــــزتــــــــــــــــــــــــ

تدوينتي ميلاد هي إحدى التدوينات الفائزة بمسابقة أفضل تدوينات العام 2011 عن فئة (مذكرات ويوميات).

أولاً:
الشكر العظيم والجزيل للمدونة نيسان على جهدها الرائع في طرح الفكرة وتنظيمها وعد وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
ثانياً:
مبروك للمدون جعفر حجير فوزه بتدوينتين في المسابقة.
ثالثاً:
شكرا جزيلاً لكل من صوت لي، قراءة تدوينتي شرف لي وهي أحلا جائزة.. بوركتم جميعاً.

وهذا رابط نتائج التصويت.


25/01/2012

أدب العنصريّة

العنصرية، ليست بالمفهوم الغريب، فما أن تطرق مسامعنا هذه الكلمة حتى نتذكر العبودية وسوء معاملة الأبيض للأسود، والافتراض أن جماعة من الناس هم أدنى منك شأناً أو فهماً أو أخلاقاً لمجرد أنهم ينتمون لعرق ما أو وطن ما. 
لكن من المستغرب كم يضج الأدب العالمي بالمفاهيم العنصرية، من خلال شخوصه أو أحداثه، هذا الأدب الذي يتوارث جيلاً بعد جيل على أنه من الروائع، وهو في الحقيقة بحاجة لوقفة صغيرة منا وتأمله أكثر عن كثب.

انهيت مؤخراً قراءة رواية "مرتفعات ويذرنغ" للكاتبة إميلي برونتي، والتي تعد طبعاً من روائع الأدب الإنجليزي، ولدي معرفة مسبقة بالقصة لكن من خلال الفيلم الذي يحمل نفس الاسم. لكن قراءة الرواية بالطبع وضحت الكثير من التفاصيل وأعطت الكثير من الوصف الذي لا يتسع الفيلم لسرده. 

أحد الشخوص الرئيسية في الرواية "هيثكليف" والذي كان سببا في شقاء بقية الشخوص الأخرى، وكان نزّاعاً إلى الانتقام والظلم، هو في الأصل فتىً (غجري) مشرّد وجده السيد الأبيض هائماً على وجهه بلا اسم ولا عائلة، عطف عليه وأسكنه بيته وأحب هذا المشرّد ابنة السيد ولم يستطع الحصول عليها فسعى للانتقام من جميع أفراد العائلة عبرالأجيال المتعاقبة، حتى أنّ هذا الانتقام طال ابنه.

تصفه الكاتبة بالشر وبأنه شيطان واختارت لهذه الشخصية القالب المناسب، ليس أبيض البشرة بل (غجرياً) أسمر البشرة أسود الشعر والعينين، يرفض التعليم بعد موت سيّده، لا علاقة له بالدين أو الكنيسة، ويهيم طول اليوم في الحقول ويعود للمنزل قذراً، ويبدو أن الكاتبة تعتقد أن هذا النوع من البشر لا يتجسّد إلاّ في الغجر!

بالتأكيد تتذكرون "مغامرات توم سوير" للكاتب الأمريكي مارك توين، أغلبنا شاهد المسلسل الكرتوني الشهير في الطفولة وإن لم نقرأ الكتاب والذي يعتبر من روائع الأدب الأمريكي، وتتذكرون مغامراته الشيّقة مع صديقه هاك وصديقته بيكي، والهروب من المدرسة والبحث عن الكنز، المسلسل كان ممتعاً بصراحة.

في بعض حلقات المسلسل تظهر شخصية مرعبة، "إنجان جو"، وهو قاتل ولص ومطلوب للعدالة ويرتعد توم وهاك خوفاً عندما يظهر في القرية. وهذا الرجل كما يظهر في الكتاب من السكان الأصليين (هندي أحمر)، وكونه يحمل دماً هندياً في عروقه فهذا يفسر ببساطة كونه القالب المناسب للقتل واللصوصية.
 
كنت أعتقد أن اسم الشخصية كاملاً هو"إنجان جو" أو "injun joe"، ولكن وبعد بحث بسيط اكتشفت أن كلمة "injun" هي كلمة عنصرية ينعت بها السكان الأصليون مثل كلمة زنجي "nigger" التي كان ينعت بها العبيد الأفارقة.