01‏/10‏/2012

قمر.. (11)

هُزم العرب بطائرة واحدة.. ووقـّعوا على هدنة خاسرة.. أمّنوا انسحاباً لهم تاركين الناس لمصيرهم.. لهم إله هو أولى بهم.. حتى إذا دخلها أعداؤنا.. أنذروا الناس.. إمّا القتل وإمّا الرحيل.. صارنا عبرة لمن حولنا.. وفيهم أيضاً دقّ ناقوس الرحيل.. لملم الناس على عجلٍ وخوفٍ أشلاءهم في صُرر باهتة.. وغلّقوا الأبواب.. وهاموا شرقاً وغرباً.. يبتغون الملجأ.. 

جمع علي أهله وأرملة أخيه وأولاده.. ومشى كما الناس لا يدري إلى أين.. التفّ الناس حول بعضهم.. لنمش ِمعاً متقاربين.. لا تفرّقنا الدروب.. وقمر تنظر في كل الأنحاء تبغي أهلها.. فهم علي مرادها وبحث معها حتى وجدهم واقترب منهم.. نظر في عيني خاله.. وهو الذي لم يحدثه منذ سنين.. بادره خاله بالكلام.. امشوا معانا خليكم قريبين.. أومأ علي برأسه موافقاً.. حاضر. وفي عينيه دمع ثقيل..

مشينا ومشينا.. كلّما أجهدنا نحطّ الرحيل.. تحت شجرة أو على أبواب قرية.. من القرى من أنزلنا زمناً.. ومنهم من أبوا أن يضيّفونا.. خوفاً من أن نحمل إليهم مصيرنا.. وشيئاً فشيئاً بَعُد أناس.. وتفرّق أناس.. واقترب أناس.. أمّا قمر.. فأثقلت بحمل ٍلم تكن تدري به..
مشينا ومشينا.. حتى وصلنا نهر الأنبياء.. وجاوزناه إلى أرض غائرة.. حارّة ورطبة.. هناك وجدنا أفواجاً من الناس.. تجمعهم خيام وبؤس ونكبة وطن.. سكنّا بينهم.. ومثلهم أرهقنا الجوع.. ونزلت بنا الأوبئة..

ثمّ حلّ بيننا مسؤولون .. وزّعوا الطعام والخيام..  وقالوا أنتم لاجؤون.. ونحن لكم مغيثون.. قد صار لكم قضيّة! لن يسكت العالم عن هذه البليّة!
وأنجبت قمر بمشقة أوّل أبناء الهجرة.. صبيّاً لن يعرف الوطن.. إلا في قصص أمّه.. وخيالات عودته..

هناك 7 تعليقات:

  1. كيكي....اسلوبك و كلماتك رائعه
    كأني شايفتهم و ماشيه معهم
    بدينا مرحله جديده ...
    كملي...كملي

    ردحذف
    الردود
    1. يسعد مساكي, انتي اللي روعة بتواصلك المستمر وكونك الاولى في القراءة والتعليق :)
      جايتك التكمالة..

      حذف
  2. وكأني أراني بينهم
    تلفح حرارة الشمس وجهي
    يملأه الغبار
    أنتظر عودتي لبيتي
    فقد تركت فيه كل ما أملك

    أنتظر.

    أنا متابع بصمت منذ البداية
    ففي حضرة كلماتك تتوارى جميع أحرف اللغة خلف ستار من الخجل, فلا يسعني الرد على سلسلة قمر بالذات

    ردحذف
    الردود
    1. الانتظار طويل وسيطول طيلة اعمارنا واعمارهم.
      تشرفتي متابعتك صامتا أم متكلما, مع أنني افضل أن تتكلم وتترك هنا أثرا, فكلماتك في حق ما اكتب هي ما يخجلني ويعجزني عن قول ما يمثلها ويوازيها.

      شكرا لحضورك ودمت بخير.

      حذف
  3. بطائرة واحدة..
    and by a whole
    ta6athol
    afterwards!

    ---------
    .. ونحن لكم مغيثون = so the plan continues?

    ردحذف
    الردود
    1. نعم بطائرة واحدة والبعض هزم بأصغر من ذلك!
      وتستمر المعاناة!

      مساءك سعيد

      حذف