07‏/05‏/2010

( ذكور و إناث ) ... خلّيها تموت

أعزائي، في المرة الماضية تحدثت عن حبّ إنجاب الذكور وتفضيلهم، وبعد أن انتهيت، تذكّرت حادثة واجهتها قبل سنوات وأنا ما أزال طالبة في الجامعة، وهي ذات علاقة بالموضوع لذلك أحببت أن أشارككم بها. على فكرة القصة حقيقية وليست من نسج الخيال.

كنت طالبة في جامعة العلوم والتكولوجيا الأردنية، ولمن درس منكم في هذه الجامعة أو زارها يدرك بعد المسافات بين المباني وكبر حجم الجامعة، مما يضطرّ الطالب لركضٍ ماراثوني من مبنى لمبنى للحاق بموعد محاضرته. و 
في يوم من الأيام وعندما كنت في السنة الثانية أو الثالثة لا أذكر بالضبط ، خرجت من إحدى قاعات المحاضرات بسرعة لاتوجه لمحاضرة أخرى في مبنى آخر، فإذا بي ألمح الباص المخصّص لطالبات السكن المقيمات داخل الحرم الجامعي، وبالرغم أنني لم أكن من طالبات السكن إلاّ أنني ركضت وبأقصى سرعة لأركب الباص وأكسب "توصيلة" مجانية وسريعة لمحاضرتي. 
قفزت داخل الباص وكان ممتلئاً ونجحت في أن "أدحش حالي" على درجات الباص الذي كان سينفجر من كثرة البنات ولكن لا بأس المهم التوصيلة، و قبل أن تثبت قدمي على درجات الباص بدأ الباص بالحركة فانكفأت للوراء وكدت أن أسقط  لولا أن قامت إحدى الطالبات بإمساكي من يدي وإنقاذي.

نظرت هذه الطالبة لسائق الباص وقالت: " على مهلك عمّو، ليش مستعجل؟ البنت كانت راح تروح "
فردّ السائق: " خليها تروح، أكيد في غيرها "
لن أخفيكم فقد ضحكت بداية على تعليق السائق، فما كان يعنيه أنّ هناك بنات غيري في البيت وأنني حتى لو مت فهناك من يسدّ مكاني، وفي الحقيقة لم يكن السائق مخطئاً فلي من الأخوات ست!! 

لكن يا ليته توقف عند هذا الحد، فقد أكمل قائلاً: " أنا عندي أربع ولاد وبنت، ما أنا مصدق على الله وتموت "
في هذه اللحظة فزعت ولم أتصور أن يتكلم أب هكذا عن أولاده، فكان لا بد لي من أن أتكلّم وأدافع عن بنات جنسي، فقلت:  " حرام عليك يا عم، ليش بتحكي هيك؟ البنات بيدخلو أهلهم الجنة "
فنظر لي ساخرا وقال " آه الجنة، من وين لوين "
فردّت تلك الطالبة التي أنقذت حياتي " علّمها وربيّها كويس وبتدخل فيها الجنة "
لم يرد السائق لكنه نظر نحونا بنظرة قاتلة ممزوجة بالكراهية والاشمئزاز فآثرنا السكوت خوفاً من أن نموت بحادث أليم  جراء إلقائنا من باب الباص أو أحد شبابيكه. 

كلّما تذكرت هذه الحادثة شعرت بالحزن، فالمسألة ليست حب إنجاب الذكور وتفضيلهم فقط، لكنها تتعدّى ذلك لكره البنات، وكأننا عدنا للجاهلية الأولى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن واطعمهنّ وسقاهنّ وكساهنّ من جدّته كنّ له حجاباً من النار يوم القيامة)).
و قال : ((لايكون لاحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن اليهنّ إلاّ دخل الجنة)) .
فلله درّك يا رسول الله ما أبلغك. فلقد قلت "صبر عليهن"، فقد كنت تعلم أنك ستخلّف وراءك أقواماً لا صبر لهم على بناتهم، بل وقد يتجرّدون من كل عاطفة تجاههن.

أعزائي، منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه هذه المدونة قلت لكم أنني لست بصدد إصدار المواعظ أو الحكم أنا فقد أريد أن أتحدّث وأنفس عمّا في داخلي، لكن اسمحوا لي هذه المرة بأن أتوجه بهذا الرجاء:
" يا ذكور العالم رفقاً بنا، فنحن والله خلق الله مثلكم، نستحق الحب والتقدير والإحسان، فإن لم تكن دعوة رسول الله لكم  بحسن صحبتنا تكفيكم، فما الذي يكفيكم؟ "

تصبحون على خير.

هناك 9 تعليقات:

  1. مساء الخير
    على فكرة أنا أحيكي على طول نفسك وصبرك على ذلك (الشوفير) الأخرق، للأسف أن أشكال هذا السائق موجودة بوفرة ولله الحمد في مجتمعنا،
    ومع أنني رجل ولكن سأقولها
    صدقا أثبتت الأيام أن البنات فيهن من الخير لأهليهن أكثر ألف مرة من الذكور
    نصيحة: في المرة القادمة وعندما تواجهين مثل هكذا موقف لا سمح الله، ( اعملي دان من طين ودان من عجين) ولما توصلي البيت شغلي أغنية سعاد حسني ( البنات البنات أجمل الكائنات
    :)

    ردحذف
  2. أنا مش حابه أعلق وينفهم تعليقي إنو طبقي.. بس واحد شوفير باص أكيد حيكون جاهل ولا ماكان كلامو وأفكارو هيك..
    بنت خالتي درست هندسه بهاي الجامعة وكانت تشكي دايماً إنو المباني بعاد وكلهم شبه بعض..
    أهم اشي التوصيله السريعه بغض النظر عن النقاش إلي برفع الضغط مع الشوفير :)

    ردحذف
  3. صدقيني يا رولا ما دخل الطبقات بهالشغلة,كلامك مش رح افهمه على هدا الاساس لانه في منه شوي,لكن ياما ناس علم واصل للسما ومع ذلك بتضل افكاره متخلفة ...
    آنسة "كيالة",المشكلة هنا بمباركة المجتمع لمثل هذه التصرفات لحد الآن,
    ويبقى السؤال مستمرا : مالحل !!!!

    ردحذف
  4. نادر احمد:
    مساء الخير وشكرا لك على التعليق اللطيف وشرفت المدونة، بيسعدني اشوف رجل عنده استعداد انه ينصف البنات واكيد فيه مثلك بس يا ريت يكونو كثير.
    اهلا وسهلا فيك ودايم ظل على تواصل مع مواضيع المدونة.


    رولا:
    والله يا رولا زي ما حكى شعراوي تمام، الموضوع مش مسألة شوفير وطبقية وفيه ناس مفروض انه عندها علم وبتفهم بس برضو بتفكر هيك. ولو ما كان فيه غالبية لا يستهان بها بتفكر زي هالشوفير كان ما فكرت اكتب بالموضوع اصلا.
    ومن هداك اليوم ولو انه التوصيلة بالباص احسن صرت اروح للمحاضرة كعّابي احسنلي بس ما ارجع اركب مع هالشوفير اللئيم.


    شعراوي:
    شكرا لمشاركتك الدائمة الي في هالمدونة، وبأيد كلامك مية بالمية، والله المسألة ماهي مسألة متعلم وجاهل، المسألة مسألة مجتمع متخلف متحجر.
    وأزيدك من الشعر بيت، أنا حسيت بصدق هالكلام لما اشتغلت، في بالشغل معي كثير من الزملاء والزميلات معهم عالأقل بكالوريوس، ومنهم ماجستير أو أكثر، لكن الحمد الله الإعاقة العقلية اللي عندهم ما بتمسحها مية شهادة.

    بتسألني عن الحل؟ احكيلك بصراحة والله مابعرف! ويمكن عمري ما راح اعرف.
    اصلا أنا ما بديت هالمدونة الا علشان احكي واشوف اذا فيه حدا بيأيدني باللي بفكر فيه، لإني بعد فترة صرت احس اني أنا الغريبة وأنا الشاذة بين الناس.

    ردحذف
  5. في ناس مرضى ، جد!
    ما عندي كلام زيادة -بالأحرى عندي بس خليها بالقلب زي ما بقولو-

    ردحذف
  6. to haitham
    مرحبا بك في المدونة وشكرا لك للمتابعة الدائمة ونصيحتك ثمينة وهي النصيحة اللي باخد فيها غالبا.

    مسا الخير واهلا وسهلا فيك دايما

    ردحذف
  7. الطريق الحق11‏/5‏/2010 8:41 ص

    السلام عليكم,,

    بشكرك اخت " الكيل بمكيالين " على طرح هذا الموضوع وبشكرك لانك تناولتيه من هالجانب لانه للاسف بحكيها من بعد ما شفت هالامراض الي فينا من وجهة نظري بحكي انه مرضنا واحد وهو مرض " نقص الدين والايمان " يعني غياب الوازع الديني وعدم الاقتداء بسنة الرسول الكريم "ص" هو اكبرالامراض اللي بوصل لاكثر من هيك درجات من سوء الفهم والجهل وانعدام الاخلاق وكما قال عليه الصلاة والسلام : أكرموا النساء ، فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم)) .[الجامع الصغير]

    وفي زيادة لهذا الحديث : ((يغلبن كل كريم ، ويغلبهن لئيم ، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون كريماً غالباً )) .
    [ورد في الأثر]
    فلذلك علينا بالكتاب والسنه للنجاة من امراض الامة,,,

    وسامحوني عالإطالة.

    ردحذف
  8. بشير
    اختي الفاضلة لا عليك من السائق واضن انو مفيش مخلوق من الرجال بيكرة امه او شريكة حياته او ليس الاخير تسمى امرأة الله يهدينا

    ردحذف
  9. ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم
    المراة نصف المجتمع وهي من تلد وتربي النصف الاخر
    ويكفي ان قدوتنا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال
    استوصو بالنساء خيرا (في حجة الوداع)
    لذلك اختي الكريمة امثال هذا السائق من اصحاب النفوس المريضة
    لا تهتمي لامرهم لان هنالك الكثيرون ممن يقدرونالمراة
    من منا لا يحب امه

    ردحذف