‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختارات أدبية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مختارات أدبية. إظهار كافة الرسائل

11‏/01‏/2013

جدار الانتظار

شعر| محمود التل

يا حبيبي !!
كل عام نلتقي يوماً فقط
عندما ألقاك أنسى أننا
كنا افترقنا لحظةً
ونظنّ أنّـا
بعد هذا اليوم قد لا نفترقْ
وتمر لحظات الزمان بنا كبرق ٍ
أو كقلبٍ يحترقْ
فمتى يدوم لقاؤنا ؟
ومتى يدوم بقاؤنا ؟
فإذا التقينا ؛
نحسب اليوم التقاءً دائماً
بل نحسب اللحظات عمراً خالداً
ونعدد الأيام يوماً بعد يوم ٍ
كلما تمضي تباعا
نسهر الليل ونقضي بعضه شوقاً
وبعض الليل حزناً والتياعا
نلتقي.. فأقول أهلاً
تارة نلهو ونضحك
ثم نبكي تارةً أخرى
ويغدو كل شيء ٍ
في أمانينا صراعا
ثم أنسى أنني سأقول كرها
بعد ساعات وداعا

يا حبيبي !!
كم مضى منـّا
وكم يبقى وهذا العمر يمضي
مثلما تمضي رياح الصيف ناراً
لا بها غيـث ٌ
ولا تهدي شراعا
قد تأملنا كثيراً
فانتظرنا
وانتظرنا
علّ هذا العمر لا يمضي ضياعا
ربما أنـّا سنبقى
مثلما يوماً بدأنا
لا نرى في الحب فصلا
غير ما كنا رأينا
قد يئسنا
وتعبنا
من لقاء
لوداع
وانتظارْ

يا حبيبي !!
كم تساءلنا كثيراً
كم تواعدنا كثيراً
هل سنبقى في عذابٍ ؟!
هل سنبقى في لظى الأيام نـُحرقْ
في بحور الشوق نغرقْ
هل سنبقى في فراق ٍ
لا بقاءٌ
لا وجودٌ
لا قرارْ
هل سنبقى كل عام نلتقي يوماً
ونبقى تائهين وحائرين
معذبين بقسوةٍ
ومعلّقين على جدار الانتظار ؟!

10‏/12‏/2012

أصمعيات

سأل الأصمعي (*) أعرابياً: لم تسمّون أولادكم بشرّ الأسماء، وتسمّون عبيدكم بخيرها،
فردّ الأعرابي: إنما نسمّي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا.

ومما كانت العرب تسمي به أولادها: حرب ومرّة وكليب ومعاوية، أما العبيد فمن أسمائهم: مرزوق ومسعود وميمون.


 (*) الأصمعي: هو عبدالملك الأصمعي (740 م - 828 م)، ولد في البصرة وتعلّم فيها، حفظ لغة البدو ولهجاتهم، وعهد إليه الرشيد بتعليم الأمين، من مؤلفاته: الفرس والأراجيز والميسر ومجموعة الأصمعيّات، ولولاه لكنا فقدنا الكثير من دواوين العرب وأشعارهم.
 

02‏/11‏/2012

. . . .

هل تظن أننا ندخل ديناً آخر بالقوة؟
لا، وحتى لو تظاهرنا بعكس ذلك.
الدين خيار عميق وغامض.
نتخبأ وراء دين فرض علينا خوفا، وأول ما تطل سفننا في الأفق، ننسى كل شيء ونهب نحوها ويستيقظ ديننا الأول فينا.

واسيني الأعرج - رواية البيت الأندلسي

15‏/07‏/2012

طرائف الحديث

قال أبو الفرج الأصبهاني:
يقال إن المرأة إذا كانت عتيقة الحسن ناعمة البدن فإن لونها يكون من أول النهار إلى ابتداء العشية يضرب إلى الحمرة، ومن العشية إلى آخر الليل يضرب إلى الصفرة. ومن ذلك قول ذي الرمة:
            بيضاء في دعج صفراء في غنج           كأنها فضة قد مسها ذهب

قال أبوحيان التوحيدي:
معنى قولهم فلان (ملء العين والسمع) أي يجمع بين المنظر المقبول بالعين إذا نظرإليه وبين المخبر الممدوح باللسان إذا أشرف عليه. وإذا كان ملء النفس فقط كان روحاً كله لطيف، وإذا كان ملء العين فقط  كان بدناً كله كثافة وغلظة، وكان أحدهما نصيبه من الجوهر أكثر، والآخر من الصورة أوفر، فإذا ائتلفا كان الكمال المطلوب.

قال الحجاج لغلامه ائتني بأعز مفقود وأذل موجود. ولم يفهم الغلام، فقيل له ائته بالماء.

كان عروة بن الورد أحد الشعراء الصعاليك المعروفين يرسل بعض زملائه لعمل تحريات حول الأغنياء، فإذا كان الغني كريما تركه وأبعد رجاله عنه وإذا كان بخيلا أمر رجاله بالإغارة عليه وسلبوا كل ما يملك ثم يقوم بقسمتها بين الفقراء.

سأل رجل أبا نواس:
متى تموت يا أبا نواس؟ فأجاب أبو نواس:
ولماذا هذا السؤال؟ فقال:
والدي توفي منذ ثلاثة أشهر وأريد أن أرسل معك إليه رسالة. فرد:
لكن من قال لك إني ذاهب إلى جهنم حيث أبوك؟

كان محمد البابلي من الظرفاء في الحياة المصرية ولد في أسرة ثرية ومات عام 1924 مفلسا فقيرا حيث بدد ثروته كلها. وذات مرة إبان ثورة 1919 كان يجلس بأحد الميادين وكانت هناك إضرابات عن العمل للطلاب والمدرسين والموظفين وجميع المعالم معطلة، فمر به شحاذ فصاح به البابلي:
يا أخي أين الوطنية؟ لماذا لا يضرب الشحاذون؟

سئل توفيق الحكيم منذ ستين سنة عن تصوره للدنيا سنة 2000 فقال: " في ذلك العام ستظهر كثير من المخترعات التي تهدف إلى رفاهية البشر وربما قامت الدولة بتوزيع الغذاء المادي والعقلي على الناس في صنابير كما صورت في مسرحيتي رحلة الغد!

12‏/07‏/2012

كلمات لها معنى... (3)

قال إبراهيم بن عبدالله الخراساني: حججت مع أبي سنة حج الرشيد، فإذا نحن بالرشيد واقفا حاسرا حافيا على الحصباء، وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي، ويقول: يا رب، أنت أنت، وأنا أنا، أنا العواد بالذنب، وأنت العواد بالمغفرة، اغفر لي. قال لي أبي انظر.. انظر إلى جبار الأرض كيف يتضرع إلى جبار السماء.

سئل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن الحزن والغضب، فقال أصلاهما واحد، وذلك وقوع الأمر على خلاف المحبة، فأما فرعاهما فمختلقان، فالمكروه ممن فوقك ينتج حزنا، وممن دونك ينتج غضبا.

أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما.
(علي بن أبي طالب)

رب رجل لا تغيب فوائده، وإن غاب. وآخر لا يسلم منه جليسه، وإن احترس.
(الأحنف بن قيس)

الإنسان اكتشف القنابل الذرية والصواريخ وأدرك أنه لا مفر من نزع السلاح كأسلوب وحيد للحياة. لكن الإنسان لم ينجح بعد في نزح السلاح ولا ينتظر أن يصل إلى ذلك. وهكذا فملايين الدولارات تنفق كل سنة في صنع أسلحة يعرف الإنسان تماما أنه يجب ألا يستخدمها مهما كانت الظروف.
(أحمد بهاء الدين)

هناك فكرة تسيطر على نفوس العامة في جميع الأمم وفي جميع العصور، وهي أن القديم خير من الجديد وأن الزمان صائر إلى الشر لا إلى الخير وأن الدهر يسير بالناس القهقرى.
(طه حسين)

إن الانتصار على الفراغ هو سر السعادة الزوجية، فالفراغ هو العدو الأول للأزواج والزوجات، لأنه يعطي كلا منهما الوقت لتفتيش جيوب ومشاعر الآخر.
(إحسان عبدالقدوس)

الرجل متكبر ومزهو وغليظ وهو قد يكون بالحب ملاكا ثم تعصف به الأنانية والشهوة فينقلب فجأة إلى شيطان رجيم.
(الكاتب إبراهيم المصري)

إذا كنت تعرف الفرق بين النصيحة المهمة والنصيحة غير المهمة، فأنت في غير حاجة للنصائح.
الصداقة قليلة في العالم، وأقل الصداقة تكون بين المتكافئين.
( . . . )

10‏/07‏/2012

كلمات لها معنى... (2)

- إن الهدف الكبير للثقافة هو أن نوجه أنفسنا إلى الكشف عن الكمال وأن نجعله يشيع.
- هل هذا بالشيء القليل؟ أن تستمتع بالشمس، أن تعيش ضوء الربيع، أن تحب، أن تفكر، وأن تعمل وأن تكسب الأصدقاء وأن تهزم الأعداء؟
- نحن ننسى لأنه يجب علينا ذلك وليس لأننا نريد.
- لقد كافحوا كي يكونوا أنفسهم، عارفين أن الذي يعرف نفسه يخسر بؤسه.
(ماثيو آرنولد)

- حين أموت أتمنى أن يقال لقد محيت خطاياه لكن قرئت كتبه.
(هيلر بيللوك)

- الآثار هي تاريخ مشوه أو بقايا تاريخ هربت من إعصار الزمن. 
- إنهم المكتشفون المرضى أولئك الذين يعتقدون أنه لا توجد أرض خلف البحر الذي أمامهم.
- المعرفة للإنسان مثل المياه بعضها يأتي من عل ٍ، وبعضها يتفجر من أسفل. الأولى هي أنوار الطبيعة والأخرى هي الفيض الإلهي.
(فرانسيس بيكون)

- الصحفيون يقولون شيئا يعرفون أنه غير صحيح على أمل أن يصدقهم الناس إذا رددوه طويلا. 
(آرنولد بينت)

- إنني أضحك من كل شيء خشية أن أبكي. 
(بومارشيه)

- عندما تكون الحقيقة عاجزة عن الدفاع عن نفسها فإن عليها أن تتحول إلى الهجوم. 
(برتولت برشت)

- التنوير هو خروج الإنسان من قصوره الذي اقترفه في حق نفسه، وهذا القصور هو عجزه عن استخدام عقله إلا بتوجيه من إنسان آخر. ويتحمل الإنسان ذنب هذا القصور حين يكون عاقلا ويفتقر إلى العزم  والشجاعة على استخدام هذا العقل بغير توجيه من إنسان آخر. لتكن لديك الشجاعة لاستخدام عقلك. ذلك هو شعار التنوير. 
(إيمانويل كانت)

- لا شك أننا نعيش في زمان صعب. لكن، متى لم تكن الإنسانية في زمان صعب؟!
(أنطون تشيخوف)

- العالم مليء بالحماقات. وذلك الذي لا يراها عليه أن يعيش وحيدا، وعليه أيضا أن يهشم مرآته. 
(مثل فرنسي)

- إنه الحب، الحب وحده هو الذي يجعل العالم يدور. 
(أغنية شعبية فرنسية)

09‏/07‏/2012

كلمات لها معنى... (1)

  • السلالم صنعت للصعود، لا تنس أنها تؤدي مهمة الهبوط أيضا.
  • الجرذان لا تجيد تناول الطعام في الهواء الطلق.
  • سيظل اللص خفيف اليد: خفيف الدم أيضا.
  • صعود السماء لا يحتاج منك إلى صاروخ أو مركبة فضائية، بل عقل واسع الآفاق حتى ولو كنت أسير الفراش.
  • كلاهما يسبب الذهول: عدم الفهم، أو الفهم الأعمق.
  • السلام ليس توقفا ظاهريا عن الحركة، إنه اقتناع نفسي يلزم الوجدان بالهدوء.
  • النوافذ لم تصنع أصلا للتنفس، بل للمشاهدة.
  • يتخلص الناس من النخالة والردة بفصلهما عن الدقيق، ثم يعودون للبحث عنهما تنفيذا لتعليمات الأطباء.
  • الكارثة الطبيعية أن يكون في ذهنك رغبة أن تثبت أن الإنسان حلقة في سلسلة البشرية يعلوها القرد.
  • ما طار طير وارتفع، إلا وتمنينا أن يقع.
  • المشكلة ليست في الصبر الذي هو مفتاح الفرج، بل في حاجتنا إلى مفتاح الصبر ذاته.
  • القدرة العلمية على التحليل ثم الاستنتاج، دمرت قدرة الإحساس الفطري عن الرؤية المبكرة والمتأخرة.
  • والأوتار أيضا يصعب العزف عليها إن أهملت فترة طويلة.
  • أنواع عديدة من السعادة، أكثرها شيوعا كرة القدم
  • ليس من العدل أن تظل الأنثى مركزا لحركة الكون طوال هذه الدهور، وأن يظل الذكور يقاتلون في سبيل نفي ذلك.
  • ظاهرة تعم عيون الناس في العصر الحديث: كلما ازدادت الدنيا حولهم بهاء واتساعا، ضاقت العيون وانغلقت وبدأت تنسحب إلى غرفة ضيقة ومكتومة أيضا.
  • الجهد المبذول لإخفاء الحق أضخم بمراحل من الجهد الذي يتطلبه إعلان الباطل.
  • الحقائق تتغير بسرعة، فلا ترتكز عليها حتى لا تقع  على الأرض.
  • انظر إليهم يتزاحمون على الأبواب الضيقة للشر، دون أن ينتبهوا لهذا الوسع الذي تتصف به أبواب الخير.
  • اسمع ثناء عاطرا لأني أرعى وأراعي أمي، لم يدركوا أن الرعاية أرخص من الإهمال، وأسهل أيضا..
  • الصلاة خير من النوم، وتحتاج إلى إرادة خاصة.

06‏/07‏/2012

من حِكَم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)

  • صلاة الليل بهاء في النهار.
  • صلاح الدين من الورع، وفساده من الطمع.
  • طوبى لمن عمل بعلمه.
  • الفرصة تمرّ مرّ السحاب.
  • قسوة القلب من الشبع.
  • في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.
  • لا شرف من سوء الأدب.
  • المعروف كنز من أفضل الكنوز، وزرع من أزكى الزروع، فلا يزهدنكم في المعروف كفر من كفره، وجحد من جحده، فإن من يشكرك عليه ممن لم يصل إليه منه شيء أعظم مما ناله أهله منه، فلا تلتمس من غيرك ما أسديت إلى نفسك، إن المعروف لا يتم إلا بثلاث خصال: تصغيره وستره وتعجيله، فإذا أصغرته فقد عظمته، وإذا سترته فقد أتممته، وإذا عجلته فقد هنأته.
  • الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له.
  • ويلٌ للباغين من أحكم الحاكمين.
  • من سلّ سيف البغي قـُتـِل به.
  • إخفاء الشدائد من المروءة.
  • الإحسان يقطع اللسان.
  • من عَـذ ُبَ لسانه كثر إخوانه.
  • لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال.
  • المرء مخبوء تحت لسانه.
  • احذر صولة الكريم إذا جاع، وصولة اللئيم إذا شبع.
  • النفس مؤثرة للهوى، آخذة بالهوينى، جامعة إلى اللهو، أمارة بالسوء، مستوطنة للفجور، طالبة للراحة، نافرة عن العمل، فإن أكرهتها أنضيتها (أبليتها)، وإن أهملتها أرديتها (أهلكتها). 
  • العجز آفة، والصبر شجاعة، والزهد ثروة، والورع جنّة.
  • الناس نيام، إذا ماتوا انتبهوا.
  • ما هلك امرؤ عرف قدره.
  • رب كلمة سلبت نعمة.
  • اجمعوا هذه القلوب، والتمسوا لها طرف الحكمة، فإنها تملّ كما تمل الأبدان.
  • بشاشة الوجه عطية ثانية. 
  • العفو عند المقدرة شكر للمقدرة.
  • ذكر الموت جلاء القلوب.
  • من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزواً. 
وقال (رضي الله عنه) يصف القرآن:
كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو الحبل المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم.

01‏/07‏/2012

الطرشان الثلاثة

حكاية من التراث الإفريقي
للكاتب السنغالي سليمان جيغو ديوب

أمينة امرأة طرشاء. لا تسمع زقزقة العصافير، ولا ضربات المدق، ولاحتى رعود العاصفة.
كانت تملك حقلا صغيرا بجوار القرية. في كل صباح، عند شروق الشمس، تضع طفلها الرضيع على ظهرها وتذهب للحقل. ذات صباح بينما هي تعتني بغراس المنيهوت(*) ونزع الأعشاب الضارة، اقترب منها "صيدو" الذي كان يبحث عن قطيع خرافه الضائع. كان صيدو أكثر طرشا من أمينة. قال الرجل: " قطيعي ضائع. أنا ابحث عنه منذ الصباح. هل رأيته يمر من هنا؟ ".
لم تسمع أمينة طبعا، ولم تفهم أي شيء. لكنها ظنت أن صيدو يسألها إلى أين يمتد حقلها. أشارت بيدها قائلة:
" حقلي ينتهي هناك، تماما عند شجرتي الباؤباب اللتين تراهما هناك. وبعده يبدأ حقل جارتي مريم ".
لما رأى صيدو ذراعها الممدودة، اعتقد أن أمينة تشير إلى المكان الذي يوجد فيه قطيعه. قال لها:
" شكرا أنت لطيفة. بين قطيعي خروف رجله الخلفية مكسورة. أصبح يعرج. إن وجدت القطيع سأقدم هذا الخروف هدية لك ".

توجه صيدو نحو شجرتي الباؤباب عند طرف حقل أمينة. هل هي المصادفة؟ أم الحظ؟ بالفعل، وجد هناك قطيعه. أخذ الخروف الأعرج وقدمه لأمينة قائلا:
" وجدت خرافي في المكان الذي أشرت إليه. وبما أني وعدتك، هاك الخروف كهدية ".
لم تفهم أمينة شيئا. ولما رأت الخروف يعرج ظنت أنه يتهمها بكسر قائمته، فغضبت، وأخذت تصرخ:
" لماذا تقول أني كسرت قائمته؟ أتتهمني وأنا لم أرى هذا الخروف من قبل أبدا؟ أعرف كيف سأدافع عن نفسي. هيا إلى القاضي فورا ".

طبعا لم يسمع صيدو شيئا مما قالته، لكنه رأى امرأة في حالة غضب شديد. وحسب أنها ترفض الهدية، وتريد خروفا بكامل صحته. غضب هو أيضا وصرخ:
" هذا الخروف الذي وعدتك به، وليس غيره. بما أنك لا ترضين به، هيا إلى القاضي. هو من يستطيع أن يقول من منا على صواب ".

ذهبا إلى القرية لرؤية القاضي. وبقيا يتجادلان طيلة الطريق ويكرران الأشياء نفسها دون أن يسمع أحدهما الآخر.
وصلا أخيرا غاضبين، منهكين من التعب، إلى ساحة القرية حيث جلس القاضي بين شيوخ القرية تحت شجرة كبيرة ليحكم في شؤون الناس.
" بهدوء. بهدوء يا ولديّ، أراكما غاضبين جدا. ما قصتكما؟ ".

ساد الهدوء المكان، لأن الجميع أرادوا أن يسمعوا ويروا كيف ستسير جلسة العدالة. تكلم صيدو أولا:
" أضعت قطيع خرافي. ولما كنت أبحث عنه منذ ساعات وساعات، صادفت هذه المرأة تعمل في حقلها. وعدتها بأن أهديها الخروف الصغير، الأعرج، إذا ساعدتني في العثور على القطيع. دلتني على المكان قرب شجرتي الباؤباب. وهكذا استعدته بفضلها، وقدمت لها الخروف الأعرج وفاء لوعدي. لم ترفض شكري فقط، بل راحت تصرخ عليّ وتشتمني، لأنها أرادت الكبش الكبير السمين. سيدي القاضي تجب معاقبة هذه المرأة، لأنها غير مهذبة ".

ولما بدا أن صيدو قد انتهى من روايته، خاطب القاضي أمينة:
" دورك الآن، أخبريني بما حدث ".
" بينما أنا أعمل في حقلي، جاء هذا الرجل وسألني أين تقع حدود حقلي. أشرت له بيدي، وقلت أنه يمتد حتى شجرتي الباؤباب. وذهب لا أدري إلى أين. ثم عاد ومعه خروف أعرج ليتهمني بأنني أنا التي كسرت قائمته... لكنني لم أر قطيعه من قبل أبدا. لماذا؟ وكيف استطعت كسر قائمة خروفه؟ يا سيدي تجب معاقبة هذا الرجل، لأنه لم يقل الحقيقة ".

لسوء الحظ أن القاضي نفسه أطرش أيضا. لم يسمع كلمة واحدة مما قاله صيدو وأمينة. ولكن لما كان ينظر إليهما وهما يتكلمان، اعتقد أنه فهم ما قالاه. ظن أنهما زوجان. ورأى أمينة تحمل طفلا رضيعا على ظهرها، فحسب أنه فهم سبب الخلاف، وقال للرجل:
أنا خجل من حديثك عن زوجتك بهذا الشكل. هذا الطفل هو ابنك، انظر كم هو جميل وكم يشبهك. يجب أن تعطي امرأتك مصروفا يوميا، كي تستطيع ارتداء ملابس جميلة تليق بزوجة، وكي تعد لك وجبات شهية. اذهب حالا وافعل ما أمرتك به ولا تعد للشكوى، وإلا ويل لك ".

لما سمع الحاضرون هذه الكلمات، راحوا يضحكون. لم يسمع صيدو وأمينة القاضي، ولم يفهما شيئا مما قاله. ولكن عندما رأيا الآخرين يضحكون، أخذا يضحكان مثلهم.
_______________________________________
(*) المنيهوت: نبات يستخرج من جذوره دقيق نشوي.

29‏/06‏/2012

ووضعت الحرب أوزارها..


( في ذلك اليوم رقص الملايين من الناس في شتى بقاع الأرض، وغنوا وسكروا وعربدوا.
إلا الذين تذوّقوا طعم الحرب. أولئك ظلوا صامتين. )

ميخائيل نعيمة..
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى..

26‏/06‏/2012

قالوا في الحب..

في محاولة مني للمشاركة في حملة التدوين (شبه اليومي بالنسبة إلي) راح أريحكم فترة من فلسفاتي وأشارك ببعض المختارات اللي قرأتها وأعجبتني  في مواضيع مختلفة وبحب أشارككم فيها.

وراح أبدأ اليوم بأشهر الأشعار التي قالتها العرب في الحب:


أليس وَعَدْتني يا قلب أنِّي                 إذا ما تُبْتُ عن ليلى تـَـتـوبُ
فها أنا تائبٌ عن حُب ليلى                فما لَـكَ كُـلّما ذ ُكِرتْ تـَـذوبُ

جُـنـِنّا بليلى وهي جـُنّـتْ بغيرنا          وَأُخرى بنا مجنونة ٌ لا نريدُها !!

أمُرّ ُعلى الدّيار ِ ديار ِ لـيــــلى            أقبّـِلُ ذا الجدارَ، وذا الجدارا
وما حُبّ ُ الدّيار ِ شـَغـَفـْنَ قلبي            ولكنْ حُبّ ُمَنْ سَكَنَ الدّيارا
(مجنون ليلى)

بانَ الأحِبّة والأرواحُ تَـتْبَعُهُم                  فالدمع ما بين مَوْقوفٍ ومَسفوحِ ِ
قالوا ( نخافُ عليك السّـُقـْمَ ) قلتُ لهم:       ما يصنع السّـُقـْمُ في جسمٍ بلا روح ِ
(.... مجهول)

قولي لطيفكِ يَـنْـثـَنـِي             عن مَضجَعي وقتَ الرُّقادْ
كي أستريحَ وتـَنـْطـَفـِي           نــارٌ تأجّـجَ في الـفـُـؤادْ
(ديك الجـِنّ الحمصي)

وَنَـحْويّـة ٍ ساءَلْـتـُها: ( أَعْربي لنا:        حبيبي، عليه البَيْنُ قد جارَ واعْـتدى )
فقالت: ( حبيبي: مُـبتدا في كلامِهمْ )      فقلتُ لها: ( ضُـمّيـه إن كان مُـبتدا ) 
(الياس صالح) 
في البيتين تورية في (ضُمّيه) فالمعنى الظاهري ضعي عليه ضَمّة لأن المبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الضّم، والمعنى المُوَرّى هو (الضم والعناق).

 قالت الكُبرى ( أتـَعْـر ِفـْنَ الفتى ؟ )     قالت الوسطى: ( نـَعـَمْ. هذا عُـمَـرْ )
 قالت الصغرى وقدْ تـَيَّـمْـتـُهـا            قـدْ عرفـناهُ، ( وهل يخفى القمـر ؟ )
(عمر بن أبي ربيعة)

أراك عصيَّ الدمع ِ شيمَتـكَ الصبرُ        أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ ؟
بلـى أنا مشـتاقٌ وعـنـديَ لوعـة ٌ         ولكنّ َ مثـلي لا يُذاعُ لـهُ سـِرُّ

تـُسائـِلـُني ( من أنتَ ) وهي عليمة ٌ        وهل بفتىً مـِثـْلِي على حـَالِـهِ نـُكـرُ
فقلت ُ، كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى        قـَتـيـلـُك ِ. قالت: أيّـُهـُمْ ؟ فـَهُمُ كُثـْرُ
وقالتْ: لقد أزْرَى بكَ الدّهرُ بعدنـا           فقلت ُ: معاذ َ اللهِ، بل أنتِ لا الدّهرُ
(أبو فراس الحمداني)

وأ ُحـِـبـّـُــها، وَتـُحـِبّـُـنـِـــي           ويـُحـِبُّ نـَاقـَتـَهــــا بـَعـِـيـري
(المنَخـَّل اليَـشـْكُريّ)

حَجـَبوها عن الريـــاح لأني          قلت ُ: يا ريـح ُ بلـّغـيها السلاما   
(.... مجهول)

إنّ َالعُيونَ التي في طـَرفها حـَورٌ        قـَتـَلْنـَنا ثمَّ لم يُحْيينَ قـَتـْلانا
يَصْرَعْنَ ذا اللّـُبِ حتى لا حَراكَ بهِ      وَهُنّ َأضْعـَفُ خَلْقِ الله أركانا
(جرير)

وأَعْرَضَتْ، ثـُمّ قالتْ، وهي باكيَة ٌ:         يا ليت معرفتي إيَاكَ لم تـَكُن ِ
(ابن نُباتة)

إذا أنتَ لم تَعْشَقْ ولم تدر ِما الهوى       فكُنْ حَجراً من يابـِس ِالصخر ِجَلْمَـدا
وإنّـي لـَأهـواها وأهـوى لِقاءَها            كـما يشتهي الظـمــآنُ مــــاءً مُـبَـرَّدا
(الأَحْوَص)

عُيونُ المَها بين الرُّصافة والجـِسْر ِ        جَلَبـْنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري
(علي بن الجهم)

قـُلْ للمليحة في الخـِمار الأسْودِ           ماذا فعلتِ بنـاسـكٍ متعبّـِـد ِ؟
قــَدْ كـان شَـمّـرَ للصلاةِ ثـيـابـهُ           لمّا خطَرْتِ لهُ ببابِ المسجد ِ
رُدّي علــيه فـؤادهُ وحيـاتــــــهُ           لا تقتليه بحقّ ِ ديـن ِ محمـد ِ
(مسكين الدارمي)

17‏/01‏/2012

قصة أهل البصرة من المسجدِيِّين

من كتاب البخلاء للجاحظ

قال أصحابنا من المسجديين:
اجتمع ناس في المسجد، ممن ينتحل الاقتصاد في النفقة، والتثمير للمال، من أصحاب الجمع والمنع. وقد كان هذا المذهب عندهم كالنسب الذي يجمع على التحاب، وكالحلف الذي يجمع على التناصر. وكانوا إذا التقوا في حِلَقهم تذاكروا هذا الباب، وتطارحوه وتدارسوه، التماساً للفائدة، واستمتاعاً بذكره.

فقال شيخ منهم:

ماء البئر:
ماء بئرنا - كما قد علمتم - ملح أجاج لا يقربه الحمار، ولا تسيغه الإبل، وتموت عليه النخل؛ والنهر منا بعيد، وفي تكلف العذب علينا مؤونة. فكنَّا نمزج منه للحمار، فاعتلَّ منه وانتفض علينا من أجله؛ فصرنا، بعد ذلك، نسقيه العذب صِرفاً. وكنت أنا والنعجة كثيراً ما نغتسل بالعذب مخافة أن يعتريَ جلودنا منه مثل ما اعترى جوف الحمار. فكان ذلك الماء العذب الصافي يذهب باطلاً.
ثم انفتح لي فيه باب من الإصلاح، فعمدت إلى ذلك المتوضأ، فجعلت في ناحية منه حفرة، وصهرجْتُها، وملستها، حتى صارت كأنها صخرة منقورة، وصوّبت إليها المسِيل، فنحن الآن إذا اغتسلنا صار الماء إليها صافياً، لم يخالطه شيء.
والحمار أيضاً لا تقزُّز له منه، وليس علينا حرجٌ في سقيه منه. وما علمنا أن كتاباً حرمه، ولا سنة نهت عنه، فربحنا هذه منذ أيام، وأسقطنا مؤونة عن النفس والمال.
قال القوم: هذا بتوفيق الله ومَنّه.

درهم على درهم:
ثم اندفع شيخ منهم فقال:
يا قوم لا تحقروا صغار الأمور، فإن أول كل كبير صغير، ومتى شاء الله أن يعظم صغيراً عظّمه، وأن يكثر قليلاً كثره.
وهل بيوت الأموال إلا درهم على درهم؟ وهل الدرهم إلا قيراط إلى جنب قيراط؟ أوليس كذلك رمل عالج، وماء البحر؟ وهل اجتمعت أموال بيوت إلا بدرهم من هاهنا، ودرهم من هاهنا؟

قال القوم: قد مرّت بنا اليوم فوائد كثيرة. ولهذا قال الأول: مذاكرة الرجال تلقح الألباب.

معاذة العنبرية:
ثم اندفع شيخ منهم فقال:
لم أرى في وضع الأمور مواضعها وفي توفيتها غاية حقوقها، كمعاذة العنبرية. قالوا: وما شأن معاذة هذه؟
قال: أهدى إليها العام ابن عم لها أضحية. فرأيتها كئيبة حزينة مفكّرة مطرق، فقلت لها: مالك يا معاذة؟
قالت: أنا امرأة أرملة وليس لي قيّم. ولا عهد لي بتدبير لحم الأضاحي. وقد ذهب الذين كانوا يدبرونه ويقومون بحقّه. وقد خفت أن يضيع بعض هذه الشاة، ولست أعرف وضع جميع أجزائها في أماكنها. وقد علمت أن الله لم يخلق فيها، ولا في غيرها شيئاً لا منفعة فيه. ولكن المرء يعجز لا محالة. ولست أخاف من تضييع القليل إلا أنه يجر تضييع الكثير:
أما القرن فالوجه فيه معروف وهو أن يجعل كالخُطاف، ويسمر في جذع من أجذاع السقف، فيعلق به الزُّبل والكيران، وكل ما خيف عليه من الفأر، والنمل، والسنانير، وبنات وردان، والحيات وغير ذلك.
وأما المصران فإنه لأوتار المندفة، وبنا إلى ذلك أعظم الحاجة. (المِنْدفَةُ: خشبة النَّدَّاف التي يطْرُق بها الوتر ليرقِّق القَطن)
وأما قِحف الرأس، واللحيان، وسائر العظام، فسبيله أن يكسر بعد أن يُعرق، ثم يطبخ، فما ارتفع من الدسم كان للمصباح وللإدام وللعصيدة، ولغير ذلك، ثم تؤخذ تلك العظام فيوقد بها، فلم يرى الناس وقوداً قط أصفى ولا أحسن لهباً منه، وإذا كانت كذلك فهي أسرع في القدر، لقلة ما يخالطها من الدخان.
وأما الإهاب فالجلد نفسه جراب. وللصوف وجوه لا تعد. وأما الفرث والبعر فحطب إذا جفف عجيب. 
ثم قالت: بقي الآن علينا الانتفاع بالدم. وقد علمت أن الله، عز وجل، لم يحرم من الدم المسفوح إلا أكله وشربه، وأن له مواضع يجوز فيها، ولا يمنع منها؛ وإن أنا لم أقع على علم ذلك حتى يوضع موضع الانتفاع به، صار كيّة في قلبي وقذىً في عيني، وهمّاً لا يزال يعودني.
فلم ألبث أن رأيتها قد تطلقت وتبسمت. فقلت: ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي في الدم.
قالت: أجل ذكرت أن عندي قدوراً شامية جُدُداً. وقد زعموا أنه ليس شيء أدبغ، ولا أزيد في قوتها من التلطيخ بالدم الحار الدسم. وقد استرحت الآن، إذ وقع كل شيء موقعه.
قال: ثم لقيتها بعد ستة أشهر، فقلت لها: كيف كان قديد تلك الشاة؟ قالت: بأبي أنت! لم يجيء وقت القديد بعد. لنا في الشحم والألية والجُنوب والعظم المعرق وغير ذلك معاش. ولكل شيء إبَّان.

فقبض صاحب الحمار والماء العذب قبضة من حصى، ثم ضرب بها الأرض، ثم قال: لا تعلم أنك من المسرفين، حتى تسمع بأخبار الصالحين!


زبيدة بن حميد:
وأما زبيدة بن حميد الصّيرفي، فإنه استلف من بقال كان على باب داره درهمين وقيراطاً، فلما قضاه بعد ستة أشهر قضاه درهمين وثلاث حبات شعير.

فاغتاظ البقال، فقال: سبحان الله! أنت رب مائة ألف دينار، وأنا بقال لا أملك مائة فلس، وإنما أعيش بكدي وباستفضال الحبة والحبتين، صاح على بابك حمّال والمال لم يحضرك، وغاب وكيلك، فنقدت عنك درهمين وأربع شعيرات، فقضيتني بعد ستة أشهر درهمين وثلاث شعيرات.

فقال زبيدة: يا مجنون! أسلفتني في الصيف، فقضيتك في الشتاء، وثلاث شعيرات شتوية نديّة أرزن من أربع شعيرات يابسة صيفية، وما أشك أن معك فضلاً!



23‏/07‏/2011

المرأةُ الصَّخرة

للكـاتب الأردنـي الـراحـل: مـحـمـد طـمّـلـيـه

أنتِ. هات كل ما لديكِ. ((أطناناً)) منكِ. ((أونصات)) و ((سبائك))، ما يزن ويعادل كل النساء. وما مجموعه امرأة واحدة فقط: أنتِ، ليس إلا.

أنتِ بالكامل، دون نقص بل زيادة: أضيفي مقدار ملعقة الندى، ورشّي رذاذاً، وضعي في المقلى شريحة من الغيم: دعي الطنجرة على نار هادئة. ثم أسكبي دمعي كي تنضج ((الطبخة)). وهذه لا تؤكل بـ ((الشوكة والسكين)). وإنما بعشرة أصابع أبصم بها أنني ((أحبكِ)).

أنا جائع، فكليني. واشربيني لأرتوي: حدّ الشبع والتخمة وما تزال بي ((خصاصة)) للماء والهواء... وأنتِ.

ها أنا أكتب شعراً، مع أنني ناثر: أنثريني، وانشريني على حبل غسيلك كي أقطر شوقاً للماء، أو جفّفيني مثل ((بامياء)) ملظومة في خيط يتدلى من السقف في ((غرفة الخزين)). وأنتِ ((الخزنة)). و ((المذبح)) وكل ((البتراء)).

((بترا)). ((المرأة الوردية)): امرأة منحوتة في الصخر: كوني أشدّ صلابة كي يرتطم رأسيِ بكِ، فأصحو عليكِ.



07‏/07‏/2011

أوراق

هي الورقة الأخيرة التي يودع بها حبيب حبيبته.
نص أدبي للكاتب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني. 

أعجبني النص فأردت أن أشاطره معكم..  

((... أنا مشوش جداً.. لذلك تبدو أفكاري مهزوزة... والذي يشوشني خبر زفه الطبيب إلي ظهر أمس.. لقد بدأ هذا القلب المسكين يتعب.. إنه يخفق بلا جدوى.. وحينما أنظر الآن إلى الأشياء أحس بأنني خارجها.. إنها مسحوبة من المعقول.. إنني لا أخاف الموت، ولكنني لا أريد أن أموت.. لقد عشت سنوات قليلة قاسية وتبدو لي فكرة أن لا أعوض فكرة رهيبة.. إنني لم أعش قط.. لذلك فأنا لم أوجد.. ولا أريد أن أغادر دون أن أكون، قبل المغادرة موجوداً.. أتعرفين الذي أعنيه؟؟... إن شعوري غريب جداً.. شعور إنسان كان ذاهباً إلى مكان ما كي يتسلم عملا ملائماً، فمات - فجأة - في الطريق..

إن شعوري الآن هو هذه " الفجأة " بالذات...

لتحاولي أن تنسيني.. أنا لا أستحق ذكراك عني، كوني متأكدة من ذلك.. أنت تملكين الأمل ولألوان والحياة والذكاء والجمال.. فلماذا تتمسكين بإنسان لا يملك سوى سواد قدره؟ حاولي أن تنسي.. أو حاولي أن تصعدي - وأصر على هذه الكلمة - أن تصعدي ذلك الحب إلى صداقة.. أنا لن أحاول شيئاً، سوف أرقبك وحينما أراك سعيدة.. سوف أشعر بأنني لست سبباً في تعاسة إنسان أحبه.. أحبه رغم كل شيء.. كوني متأكدة أنني لا أعتقد أنك سبب تعاستي.. لقد شغلت ثلاث سنوات من حياتي بأمل لم أذق مثله كل عمري.. وهذا يكفي في عالم لا يعطي المقابل..

آه يا عزيزتي لو استطعت فقط أن أمزق هذه الرسالة وأكتب لك واحدة أخرى أكثر إشراقاً.. آه لو استطعت.. ولكني أعرف أنني لا أستطيع.. إن الذي يستحق التمزيق هو حياتنا جميعاً..

آه لو استطعت أيها الحب أن نتفق أنا وأنت والقدر
على تمزيق هذا الطابع الحزين للعالم
إلى قطع صغيرة صغيرة..
ثم نعيد بناءه كما تشتهي قلوبنا! ))

31‏/05‏/2011

برديــــــات

نص أدبي نشر في مجلة الكرمل في عددها الثاني لربيع عام ١٩٨١م ... يروي حكمة فلاّح... وعلى الرغم من أنه كتب قبل ثلاثين عاماً، حتى أن كاتبه يدّعي أنه دوّن قبل آلاف السنين... إلاّ أنه يشبه شيئاً ما سمعته البارحة... إليكم النص الكامل:
"برديـــات" بقلم مصطفى هيكل..

هذه البرديات، عثرت عليها وحاولت التثبت من صحتها فلم أوفق، وأنا لست وحدولوجيا حتى أكشف عن زيفها فالأصدقاء الذين سألتهم عنها، أكدوا عدم سماعهم بها أو معرفتهم لقائلها أو موقعه من التاريخ. فعسى أن تأتي البحوث الأثرية بما يجلي غامضها، ويهدي إلى تبيان حقيقتها.

أنا الفلاح كــامــا
أنا الفلاح كاما الساكن بالقرب من تانيس، لم أفكر أبداً في أن يدوّن كلامي. ولكن المسؤول عن ذلك، هو الكاتب الذي أتى من المدينة، ليكتب ما يشاع عني من أقوال، مدّعياً أهميتها للتاريخ والأجيال.
أنا لا أعرف فائدة ما سيكتبه. لكنه أظهر حماساً عندما نصحته بالمجيء معنا للعمل في الحقل، لأن المعرفة عمل، ولأن عملي وعمل زوجتي وأولادي لا يكاد يكفينا.
فالحكمة التي تكتسب من عرق الآخرين مزيفة.
أرجو أن يكون قد كتب ذلك.

البخور
...............................
............كامـــــــا.........
إذا أردت يا ولدي أن تعرف مقدار المنحة التي تلقاها الكاهن، فانتبه إلى البخور، لأن جودة البخور من جودة العطايا.

الملعون
كثيرا ما كان كاما يقول:
المتكلم الذي لا يسمع ثرثار، والمعلم الذي لا يتعلم جاهل.
أما الإنسان، يا ولدي، الذي يأخذ ولا يعطي، فملعون ملعون، وناقص الإنسانية.

عادة الكلاب
قال كاما:
لا تظن، إذا رأيت كلبك يتمسَّح بين قدميك ويلعق نعليك بأنه طيب ولطيف.
وإنما يجب أن تعرف أن هذه هي عادة الكلاب.

النقود
كنت أتحدث مع كاما فسألته:
هل صحيح أن النقود لا رائحة لها؟
فأجاب غاضباً:
لا يا ولدي، النقود عمل وإلا فهي دم.

الحقيقة
....................... كاما؟.
أكثر شجاعة من قول الحقيقة عن فرعون، هو قول الحقيقة للفرعون.

الموت
قال كاما:
الموت يا ولدي نهر، إذا تعودت على الاستحمام فيه، فإن عرض حياتك سيكون أكثر من طولها، مهما طالت.

الواعظ
قلت لكاما:
ما أثقل واعظ المعبد! 
فقال:
بل ما أثقل الوعّاظ. نحتوا مثالا لم يستطيعوا أن يكونوه، فراحوا يصيحون لدى الآخرين، ليل نهار، ليكونوا مالم يكونوه. 

الغضب
أشار كاما مرة إلى أحد المارين في الطريق وقال:
هذا الرجل يائس حقيقي.
قلت:
ألأنه لا يستطيع الضحك؟
قال كاما:
لا يا ولدي، ما أكثر الذين يستطيعون الضحك. إنه لا يستطيع الغضب، وإن غضب، فإنه لا يستطيع الغضب من كل قلبه.

النسيان
قلت لكاما:
سمعتهم يرددون بأن النسيان رحمة
فقال غاضباً:
النسيان لعنة، لعنة يا ولدي، فالذين لا يتذكرون يكررون في المستقبل أخطاء الماضي وحماقاته.

اللصوص
قال كاما:
إذا أراد الحاكم أن أن يفتش عن اللصوص، فليبدأ بتفتيش حظيرته، لأن اللصوص الأذكياء يختبؤو في حظائر الحكام.

طنين النحل
عندما قلت لكاما ماذا يعجبك في طنين النحل، قال:
إن النحل لا يطن. إنه يقول: خير من يحب الخير، وجميل من يعشق الجمال، وعادل من يقاتل من أجل العدل. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يقولون بأن النحل يطن.

الحاكم
قال كاما:
تعذبت مرتين أمام الحاكم. مرة عندما سمعت نكتته السخيفة. ومرة ثانية عندما كان علي أن أنفجر بالضحك الطويل.

العدو
كان كاما يقول دائماً:
اكره عدوك بكل قوتك تنتصر عليه، لأن العبودية هي أن تألف العدو.

حكمة النملة
حكى كاما:
قال رجل لامرأته: اسمعي الحكمة التي تقولها النملة لزميلتها: ((سعيدة هي المرأة التي تطيع زوجها)). فقالت المرأة لزوجها: يا للجرأة إنك تقلب الكلام يا رجل. فالنملة تقول: ((سعيد هو الرجل الذي يطيع زوجته)).
والحق ياولدي أنها كانت تقول: (( النجدة النجدة، سقطت خشبة على ظهر النملة )).

الكلمة
سمعت كاما يقول:
الطاغية يأمر رجاله قائلاً: احصدوا الهمسات قبل أن تحصدكم الصرخات.
ولكن ما أسوأ مصيره، ظل يشنق الكلمات، حتى شنقته كلمة واحدة أرادها الجميع.   


21‏/03‏/2011

بحثا عن الجنة


منقول عن المدونة المغربية : نوفل

ضحكت و قالت له أنها ستكتفي بولد و بنت فقط...وأن اثنان من الأطفال يكفي لأسرة ستسكن الخانة الأخيرة في الطبقة المتوسطة..قالت له عن حلمها..طفلين وسيمين يدرسان بجد و مع السنين يغدوان طبيبا و مهندسة..منزل بالتقسيط..سيارة مهترئة..قالت له عن أشياء كثيرة أجاب عنها هو بابتسامة..بعدها بأيام تزوجا..

الطفلان اللذان حلمت بهما لم يكونا وسيمين..كانا يشبهان أباهما..ثم إن طفليها لم يظلا اثنين لوقت طويل.ثلاثة و أربعة و خمسة ثم ستة..ما يكفي ليتهدم حلم زوجة أغنى رجل في العالم..وما يكفي ليموت الحلم بالمجاعة..فقد كان طبيبها و مهندستها يكافحان من اجل نيل الشهادة الابتدائية..

إلى من نجحت في إنزالنا على هذا الكوكب..إلى من فشلت في أن تلدنا في كندا..إلى من تختبئ الجنة تحت قدمها..إلي أمهاتنا، نكتب هذا اليوم.


 بحثا عن الجنة - الأحد 21 مارس 2010