‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكييلاتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تكييلاتي. إظهار كافة الرسائل

04‏/10‏/2011

مطلوب إستشارة نفسية 2

مساء الخير..

بتتذكروا زمان من أكمن شهر كتبت عن طوشتي مع مديرتي المصابة بجنون العظمة، تحت عنوان (مطلوب إستشارة نفسية)، وكيف إنها كانت تسعى لتطيرني وتنقلني لأسباب فنية لإني زائدة في مكان عملي..

المهم لحد الآن ما انتقلت ولا طرت.. ليش؟؟ اكتشفت إنه زميلاتي تناقشوا من وراي مع المديرة لحتى ما تنقلني، مش لسواد عيوني طبعاً!! بس لإنه إذا أنا زيادة فما راح يجيبوا حد بدالي، لذلك راح يتقسم شغلي عليهم وراح يزيد عليهم الحمل!! فصدر القرار مبدئياً إني أظل، صحيح (مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ)..

بس أنا هسه طقت ببالي إني أنا أكتب استدعاء وأطلب نقل ولا أقدم استقالتي حتى.. هيك لأرتاح من مناظرهم كلهم.. لكن إجاني خبر إنه المديرة قرّبت تتقاعد، لإنها كمّلت 32 سنة خدمة ودخلت بال 33 !! أنا بصراحة مش عارفة كيف واحد فيه عقل بتحمل وظيفة الحكومة كل هالسنين، وتفاءلت والله..

لكن الحكومة موقفة التقاعدات حالياً، قال شو؟ علشان إعادة الهيكلة.. بس ياااا خوفي لما يهيكلوا مديرتنا تروح تطمع وتظل بوجهنا كمان ثلاث ولا أربع سنين... يااا رب إدعوا معي إنها تكون من الفئة اللي راح يقل راتبها مع الهيكلة بلكن تحل عنا!!


بختم بسؤال طريف سمعته مرة على الإذاعة بيحكي (من هو المدير؟)
الجواب: هو الشخص الذي يصل باكراً عندما تصل متأخراً، ويصل متأخراً عندما تصل أنت باكراً !

14‏/03‏/2011

مطلوب إستشارة نفسية

 وصلت مؤخراً لقناعة إنه كل المدراء مجانين ومريضين نفسياً وبالتحديد مصابين ب (جنون العظمة).. والظاهر إنه لعنة الكرسي بتصيب كل واحد بيقعد عليه وبس يرتاح ويفرد ظهره بنسى إنه كان من قبل موظف وبصير يتجّبر على عباد الله ويكرر سلسلة التصرفات الظالمة اللي بداها اللي قبله.. سبحان الله كلهم قرآنين على إيد شيخ واحد!  

في سبتمبر الماضي وصلت بيني وبين مديرتي للشيطان الرجيم، وبدأت المشكلة بكتاب تكليف توجه لحضرتي للقيام ببعض المهام اللي خارج نطاق مسؤوليتي، والمصيبة إنه الناس اللي لازم يتكلّفوا بالموضوع اللي هو من مهامهم ومسؤولياتهم قاعدين للقهوة والشاي!
طبعاً كرد فعل أول رفضت التوقيع ورحنا لنّاقشها بالموضوع، وكان الجواب إنها حرّة بتعمل اللي بتشوفه مناسب وهذا من صلاحياتها.

طبعاً الجميع ضمن الدوائر الحكومية بيخضع لنفس الأنظمة والقونين، بس بيكون بإيد المدير بعض الصلاحيات (لتسيير عمل الدائرة بما يراه مناسباً) وهذا من ضمن التوجه نحو اللامركزية وفرض ديموقراطية أكثر داخل المؤسسة.
بس المفروض إنه هاي الصلاحية تستخدم بالحق مش بناءً على مزاجي الشخصي!
قال ديموقراطية قال! ومالها الديكتاتورية؟ هي الأنسب هيك أشكال..

المهم إنها رفضت وبشدة تتراجع على مبدأ (أنا ربكم الأعلى) وأخذتها العزّة بالإثم و(لا إريكم إلاّ ما أرى)، وطبعاً أنا ساعتها ركبتني التياسة!
وشهر كامل رفضت التنفيذ... وهي طستني إستجواب وأنا شكيتها للي أعلى منها، وكدت... نعم... كدت أكسب الحرب... لإني لقيت إثنين من اللي بيفهموا بالقانون أيدوا كلامي وإنه تصرفها غير قانوني.. وبعد يومين تراجعوا عن كل اللي حكوه واعتذرولي بإنهم كانوا فاهمين الموضوع غلط ووو... طبعاً كله حكي فاضي.. لإنها طلعت صحبة مع اللي أعلى منها وبينها وبينهم مصالح متبادلة وعلى قولت (شيلني بشيلك).

وانتهت الحرب بإني نفذت التكليف غصبن عني.. لا.. وحصلت على عقوبة التنبيه!

للأمانة هاي ما كانت العقوبة الأولى في حياتي المهنية المتواضعة والبالغة ستة سنين ونص، سبق وحصلت على (لفت نظر عدد 4 ) و (تنبيه عدد 2 ) و (خصم ليوم واحد). 
وإن شاء الله في الستة سنين ونص الجايين راح أكمل الكوليكشن تبعت العقوبات وآخذ إنذار وحسم.. صبركوا علي..

والمسألة والله مش إني مثالية وقانونية زيادة عن اللزوم وتاعت مبادئ، لا والله، أنا أصلاً أبعد ما أكون عن المثالية، ومبادئي ثلثها بعته والثلث الثاني ما عدت أآمن فيه والثلث الأخير خليته بس للحلال والحرام علشان ما أروح جهنم ( هاي المبادئ تاعت لا تسرق لا تكذب... بتعرفوها الخطايا السبع)... 

بس إشي ومنه! ناس بتشتغل زي الحمير وناس قاعدة... وهيك عيني عينك!

بس أنا ما خليتها تفرح وتستلذ بالإنتصار.. ولما نادوني لأستلم العقوبة وأوقع عليها.. ضحكت وبصوت عالي وحكيتلهم "عاااادي، حطوها جنب إخواتها فيه منها كثير...هههه".
وبعدين صرت أمشي من جنبها ولاااا كإنها موجودة وما أتعامل معها أبداً ولو فيه أي شي بدي أمرره عليها ببعته مع الأذنة بس ما بدخل مكتبها أبداً ولا بسمحلها تستغل أي فرصة لتذلني أو تسمعني كلمة...
هي إنغاظت بشدّة ووصلني على ألسن الفسّادين إنها راح تنقلني.. فحكيتلهم.. "عااااادي أنا موظفة في خدمة المؤسسة وين ما رحت راح أعمل المطلوب بكل نفس طيبة..."
طبعاً أنا توقعت النقل من كمن شهر بس شكلهم ما لقيوا شاغر ليرموني عليه لسه... وبس يصير معي إشي بخبركم أكيد...

في النهاية بدعي ربنا إنه ما يسخطني وأصير مديرة يوم من الأيام، وخليني موظفة بائسة بالدرجة السادسة، لحتى ما تصيبني (لعنة الأنا) تاعت المدراء، ولحتى ما تصيبني دعاوي الموظفين، لإنا بندعي عليهم ليلاً نهاراً، سراً وجهاراً، ومرات بستغرب كيف هالمدراء بيوصلوا على بيوتهم كل يوم سالمين؟ 


06‏/12‏/2010

مشاهد يومية

الرأي... والرأي الآخر:

خلال زيارة نسائية خاصة ضمّت الصديقات والزميلات تحدثت إحدى الزميلات عن مدى المعزّة التي تكنها لكلا والديها المتوفيين، وأوضحت أن فقد الأم أصعب بكثير من فقد الأب. أيّدتها بشدّة زميلة أخرى فقدت والدتها مؤخراً، زميلة ثالثة تقطع الحوار: " لا والله ... والله فقد  الأب أصعب بكثير... أنا أبوي بيعز علي كثير". طبعا رافق العبارة هز الرأس يمنة ويسرة مع ارتفاع الصوت ووجه أحمر واستهجان لكلام البقية  لتتدخل واحدة رابعة " والله بعد الأب ما فيه.. أبوكي هو سندك.. بوجود أبوكي ما حدا بستجري يكلمك .." . طبعاً مع عصبية واضحة.
وتفاقم الحوار .. أبوي ... أمي ... أبوكي ... وكل واحدة بتعلي صوتها أكثر وبتهز برأسها وكأنه النصر إلها، وصار الموضوع وكأنه حلقة من حلقات برامج قناة جزيرة.

طيب وين المشكلة؟
كل إنسان حر بوجهة نظره ومش بالضرورة رأيه خاطئ، فلانة قريبة من أمها أكثر وفلانة تأثرت أكثر مع غياب الأب، وكل إنسان وظروفه ! ثقافة الرأي الآخر شبه معدومة عنّا، يعني يا إنت معي يا إنت ما بتفهم!


بَحْلَقَ... يُبَحْلِقُ ... بَحْلَقَةً:

تفحّص الناس من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين ظاهرة واضحة وبشدة بين الناس وما إلها أي سبب مبرر.
إذا دخلت وسيلة نقل عمومية ( باص مثلا ) فكل الموجودين بيبحلقوا فيك وبيتفحصوك من لحظة ما تدخل الباص وانت بتمشي بالممر لحد ما تقعد عالكرسي. وإذا دخلت تكسي فالسائق بيركز نظره بشدة في المرآة ليتفحص الراكب دقيقة أو دقيقين قبل ما يسألك: " على وين يا معلم ؟ "
في السوبرماركت الموظفين بيتفحصوك وإنت بتختار الأغراض، والناس اللي جنبك عند نفس الرف كمان بيشاركوا في المراقبة.
أمام الصراف الآلي لو كان في عدة أشخاص حولك بيحاولوا كلهم يدخلوا روسهم في الشاشة ليتعرفوا على رصيدك وكم راح تسحب فلوس؟ 
وما بننسى الناس الماشية بالشارع واللي قاعدة على طرف الرصيف واللي مهمتها بس البحلقة في اللي رايح واللي جاي.

ما حدا منهم سمع بعبارة (mind in your own business) !
بلاش بالإنجليزي! لتحكوا ما بنعرف لغات.
عبارة عربية إسلامية ( غض البصر ) ما حدا سمع عنها؟ لو كل واحد منّا حب يطبقها فراح يشوف قدّامه بس وراح يتخلّص من سوسة البحلقة في البشر.


عزبـــاء:

يوميا اتهم من قبل الناس في الشغل بإني فاضية أشغال وما وراي إشي.. ليش؟  " لأنني عزباء ".
من وجهة نظرهم فقط اللي عنده بيت و زوج وأولاد هو صاحب مسؤولية، وغير هيك إنت ما بتعمل إشي، وطبعا هم بيستغلوا هاي النقطة أبشع استغلال خاصة لما يكون فيه شغل إضافي أو طلعة برّة الشغل مثلا أو دورات بعد الدوام الرسمي لازم تتمرّر علي أنا أولاً لإني ما بعمل إشي !
مع احترامي لجميع المتزوجين والمتزوجات وأرباب الأسر فهذا الكلام غير صحيح أبداً، وأنا عندي مسؤوليات بتكفيني وبتفيض عنة حاجتي ببساطة لإني أنا كمان من أرباب الأسر!

وفاة والدي وكبر سن والدتي خلتني أتحمل مسؤوليات مثلي مثل أي شخص، فمثلا أنا مسؤولة عن كافة الأعمال المنزلية من الألف إلى الياء، وأنا بدفع فواتير الكهرباء والتلفون وبصف دور وبتزاحم مع الناس، شراء الخضار وأغراض البيت من مهمات الوالدة لكن مرات كثير أنا بأدي هالمهمة إذا الوالدة تعبانة أو مشغولة...
غير إنه بيتنا هو بيت العيلة واللي بيتحول في نهاية الأسبوع والعطل الرسمية والصيفية إلى منتزه قومي، وكل العيلة بدها تستجم فوق راسي...
وما تخلوني أبدا حكي عن يوم الأربعاء... يوم دورة المي ...
لازم اتفقد بير المي واشغل الموتور وأعبي خزان المي البارد والساخن... ويا ويلي إذا الموتور ما رضي يشتغل.. بفتحه وبزيّت المروحة، أو يمكن الموتور معبّي هوا، فبوقف جنبه ساعة وأنا بعبيه بالمي علشان يشتغل..
- طبعا بس اللي بيعاني من المي و موتورات المي بفهم عن شو عم بحكي - وغير هيك كتير وبلا وجعة راس...

باختصار، كل واحد منا عنده ظروفه ومسؤولياته، بس ما بعرف ليش دايماً بنحب نشوف حالنا إحنا بس اللي بنتعب وبنشتغل وما حدا من الناس عنده هم أكبر من همنا، يمكن إحنا بطبعنا ناس معقدين ونكديين، أو ببساطة إحنا عالم ما بنحب نشتغل فعشان هيك بنبالغ في تعقيد ظروفنا علشان نرمي شوي من مسؤولياتنا لغيرنا.

   

15‏/08‏/2010

...فرضيات

ليش لما دخلت المكتبة أشتري دفتر أعطاني صاحب المكتبة دفتر زهري مرسوم عليه ورد وبيبي؟ ليش افترض بما إني بنت لازم يكون الدفتر زهري؟ طيب أنا بكره اللون الزهري وعمري ما لبسته وما بتهمني الورود وعندي حساسية تجاه أي بيبي. طيب مش ممكن يكون بدي دفتر لونه برتقالي أو أخضر ومرسوم عليه تاج محل أو كرة سلّة أو عائلة سيمبسون مثلاً؟ 

ليش لما دخلت محل لل DVDs تكرّم البياع ودلني على قسم الأفلام الرومانسية؟ وليش افترض إني جاية مخصوص للأفلام الرومانسية؟ أنا أصلاً كنت جاية أشتري فيلم (Sweeny Todd) فيلم كئيب و دموي أو أي فيلم ل Johnny Depp لأنه ممثلي الفضل.

وليش لما دخلت المطعم أنا وأختي حكالي الجرسون: إيش طلبك مدام؟ وحكى لأختي بابتسامة واضحة: إيش طلبك يا صبية؟ وليش افترض إني أنا خالتها وهي صغيرة مع إنه فرق العمر بينا لا يذكر؟
يمكن لإني محجبة بجلباب وهي محجبة ببلوزة وتنورة عالموضة؟
على فكرة، هاي ما كانت المرة الأولى اللي بيعملي فيها الجلباب أزمة هويّة، فبالعادة الناس بتفترض تلقائياً إني رجعيّة أو معاقة ذهنياً أو مغلوب على أمري أو حتى بيئة! 
طيب ليش ما حدا افترض إني اخترت الجلباب بناء على قناعة وقرار شخصي 100% لإني عندي عقل بيفكر وبيوزن الأمور وصاحبة قرار وهاد اللي صار فعلاً؟

دخلت محل للألبسة أنا وأختي - نفسها المذكورة أعلاه - لنشتري فستان حفلة علشان مناسبة عائلية وعجبها فستان، فنادينا البيّاع علشان نسأل عن المقاسات، فحكالنا باستهجان: بس هاد الفستان غالي ب 80 دينار! طيب ليش افترض إنا ما معانا 80 دينار أو إنّا مش خرج نشتري هيك فستان؟ إيش كان لازم نعمل يعني؟
يمكن كان لازم ندخل عليه لابسين جينز ورافعين شعرنا بالنظارة الشمسية ونحكيله (Hi, cool, wassup) ليقتنع إنا بنقدر نشتري فستان سعره 80 دينار؟
طبعاً أختي ما مشتله إياها وعلى طول (طسّته) وحكتله: شو قصدك ما معانا فلوس؟ بدك هسه افتح الشنطة وتشوف المصاري علشان تقتنع إني بقدر أشتريه وأحسن منه كمان؟ ولا مفكرنا عميان مش شايفين بطاقة السعر؟
طبعاً صار يعتذر ويحكي لا والله وسلامة خيرك، بس ليش كان لازم يحط حاله بهيك موقف؟
وإحنا طبعا رميناله الفستان بوجهه وما رجعنا دخلنا على هالمحل مرّة ثانية.

وليش بعض الناس بتفترض إنها أحسن مني وأرقى مني بس تعرف مكان سكني؟ إيش المعيار اللي بيعمل حدا أحسن من حدا؟ بصراحة أنا واجهت هاي الفرضية مع أحد العمّانيين - وأنا بعتذر بشدّة من أصدقائي المدونين والي أغلبهم بيسكن بعمان وأنا بحبهم جدا وبحترمهم جدا جدا وما بدي يفهموني غلط - بس ليش هالشخص  بيفترض تلقائياً بما إنه من سكان عمان فهو أحسن من سكان المحافظات الثانية؟   

ليش دايماً بنسعى إنا نفترض ونصنّف الناس ونلصق على جبهتهم بطاقة تعريف وإحنا ما بنعرفهم أصلاً ولا بنعرف دواخلهم؟ ومين أصلاً أعطانا الصلاحية لهيك إفتراضات؟
هاي الافتراضات مزعجة لإنها بتحط الناس بموقف تضطرهم فيه يدافعوا عن حالهم وكإنهم عاملين شي غلط!

أنا ما بطلب من كل واحد بتعامل معي إنه يستقرأ شخصيتي ويتفهمني علشان يعاملني صح، لإنه هالشي أكيد مش ممكن.
بس مش ممكن إنه صاحب المكتبة يحكي: هاي هي الدفاتر اختاري اللي بيعجبك، ومن غير ما يفرض علي رأيه؟ ومش ممكن صاحب محل ال DVDs يحكيلي: اتفضلي شو فيه ببالك؟ و جرسون المطعم يبدا جملته: أهلا وسهلا تفضلي شو طلبك؟ من غير ما يفرض علي الألقاب؟ مش ممكن صاحب محل الملابس يلبي طلبي ويساعدني وساعة الدفع إذا معي خير وبركة وإذا ما معي الإحراج علي لحالي؟ 
مش ممكن أبدا الحوار مع أي حدا بتعرف عليه جديد ب: أهلاً وسهلا، تشرفنا بمعرفتك. ومن غير أي فوقية أو امتعاض أو سلبية؟


04‏/07‏/2010

لا للمزيد من باب الحارة ...

بدأت الاعلانات على شاشة إم.بي.سي للمسلسلات الرمضانية، وها هو يطلّ مرة أخرى، باب الحارة في جزئه الخامس، كنت أظن أن هذا المسلسل انتهى للأبد رمضان الماضي، لكن يبدو أن هناك جزءا جديدا، للأسف اكتشفت ذلك متأخرة جدا ويبدو أن الجميع كان يعلم ذلك.
في الواقع أنا أكره هذا المسلسل كراهية شديدة، فعندما عرض الجزء الأول منه لم أشاهده، لأنني وجدت أن فكرته مستهلكة وسبق وشاهدنا الكثير مثله من أيام شامية وليالي الصالحية وحمام القيشاني وغيرها.. ويبدو أن مخرج المسلسل ( بسام الملا ) لا يستطيع أن يخرج مسلسلا إلا إن كان عن حارة دمشقية قديمة. لكن لما تردد اسمه كثيرا على ألسنة الجميع أصابني الفضول وتابعت الجزء الثاني منه، وبعدها ندمت على كل لحظة أضعتها على هذا المسلسل الساذج التافه.

لا أدري حقا لم يحب المشاهد العربي مسلسل باب الحارة؟ هل هم رجال الحارة؟ أم نساء الحارة؟

 لا شيء يثير الإعجاب برجال الحارة، حقاً، لقد أصابني السأم من هذه الصورة النمطية في المسلسلات العربية، رجال الحارة الأخيار، رجال الشرف والشهامة والمروءة المثاليون - وكم أكره المثالية والمثاليين - يتصارعون مع رجال الحارة الأخرى المليئة بالأشرار والأوغاد واللصوص والهمجيين. ألم يحن الوقت لنتخلص من فكرة (صراع الخير والشر) وتلقين المبادئ للمشاهد في مسلسلاتنا العربية؟

أما نساء الحارة، وما أدراك ما نساء الحارة؟ قصص الحماية والكنة، وقصص الضراير، وبنت الحمى، والجارة التي تتعمد رمي نفاياتها أما باب الجارة ليتهمها الناس بعدم النظافة وأنها ( مش معدّلة ). وشخصية الدّاية المقززة الحشرية والتي تسعى لمعرفة خبايا الناس وتداولها في الحارة، كلها قصص موضوعة في قالب تهريجي مضحك ليضيف المرح على المسلسل، ولا هدف آخر له إلا السخرية من جنس النساء وتأكيد الصورة بأننا تافهات فارغات لا يشغلنا أي كبير أو عظيم، بل إن أعظم ما عنا هو طبخ ( الكرشات والمحاشي ) ومجالس الغيبة والنميمة. 
هي جملة واحدة أقولها لكم " تباً لكم، نحن لسنا بالمهرجات".
 
البعض يعتقد أن هذه هي صورة المرأة الحقيقية في ذلك الزمن، وأريد أن أؤكد لكم أن هذا ليس صحيحاً البتة.
أنا أعرف امرأة عاشت في زمن ماض، عاشت في زمن الجهل والتخلف، وبالرغم من ذلك لم تكن تافهة لهذا الحد.  ولدت جدتي في مطلع القرن العشرين وكانت وجدي من الفلاحين. كانت تصف لنا يومها المليء بالعمل، كيف كانت تستيقظ منذ الفجر لتعد الخبز وتطعم أولادها، وبعدها تخرج للزراعة مع جدي طيلة اليوم حتى مغيب الشمس، وكان يتخلل ذلك عودتها للبيت مرات كثيرة لتنظيف البيت وجلب الماء ورعاية الأبناء. وكيف كانت تخرج أياما قبل طلوع الشمس في موسم الحصاد سيرا على الأقدام للمشاركة في الحصاد بأجر زهيد في القرى المجاورة. وكيف كانت تترك أبناءها أحيانا في رعاية جارتها عندما تغيب لأيام، وكيف فقدت مرة ابنتها الرضيعة واللتي سلّمت الروح لبارئها من شدة التعب والحر ومشقة وطول الطريق. ولم تكن هي وحدها من عانت، بل كل نساء القرية عشن تماماً نمط الحياة الذي عاشته. 
 
لقد كانت المرأة دوماً عاملة ودوماً مسؤولة، وكان في حياتها الكثير الكثير غير المكائد والدسائس والخلافات العائلية، وكونها لم تكن متعلمة في ذاك الزمن فهذا لا يعطينا الحق بأن نسخر منها ومن عقلها ونهمشها وننتقص من حقها كما تفعل أغلب مسلسلاتنا العربية. 
 
لا خير في باب الحارة، وإن أعجب الكثير من الناس فهذا دليل -وللأسف- على الإنحدار الفكري للمشاهد العربي، وأنا لا أملك أن أوقفه أو أمنع عرضه، لكنني ببساطة سأقاطعه كما أقاطع المنتجات الدنماركية، كي أحافظ على البقية الباقية لي من عقلي .  
 
أمر آخر يقض مضجعي عندما أتذكر باب الحارة، فللعام الخامس على التوالي لن يهنأ لي عيش ولن أنام ليلا أو نهارا وستفزعني أصوات أولاد حارتنا وهم يصدحون بأوبرا (( بليلة بلبلوووووكيييي...)) وستفزعني أصوات جر صناديق الخشب والكرتون ( عرباية البليلة )، وسأخسر صيامي ذلك الشهر وأنا أسبهم وأسب أمهاتهم اللاتي أنجبنهم.
 
لكن ألا يلفت إنتباهنا حقا كيف يعجب هذا المسلسل الأطفال أكثر من غيرهم؟ أليس في ذلك مؤشر ولو بسيط على أن القصة ساذجة حقا لدرجة أنها تحاكي عقول الأطفال؟ 

  

15‏/06‏/2010

ما هي قمّة الكيل بمكيالين؟

أتدرون ما هي قمّة الكيل بمكيالين؟

إني أكون موظفة حكومية لمدة 6 سنوات وراتبي البائس ما بيزيد غير دينارين كل سنة تحت بند "الزيادة السنوية". أنا ما بنكر أبدا إنه هدول الدينارين بيعطوني أمل كبير بالحياة، وأحلى شهر في السنة كلها هو شهر كانون الثاني - بداية العام - واللي بتنزل فيه هاي الزيادة، والله بعمل الهوايل فيهن. فمثلاً، بعد ما استلم راتبي من البنك برجع عالبيت بتكسي بدل ما أركب بالباص!.   

القصة بدت بشهر كانون الأول الماضي 12/2009م، كان راتبي بالزبط 281 دينار و 72.5 قرش، ولما إجا موعد الراتب الجديد في شهر كانون الثاني 1/2010م، انطلقت للبنك الواقع في وسط البلد، وكنت بيّتت النية بإني أخلي هاد الشهر إحتفالي. برجع عالبيت بالباص هاي المرة، بس بشتري بالزيادة السنوية وجبة شاورما عربي للإحتفال.
وقفت قدام ال (ATM) وأنا بتوقع يظهر لي عالشاشة 283 دينار وشوية فراطة، بس اللي ظهر خالف كل التوقعات. فتّحت عيوني وبحلقت، وشهقت شهقة عالية عالية، وتسارعت دقات قلبي، وصرت أرجف، أصابعي بترجف وكل جسمي بيرجف، وللحظة حسيت راح يغمى علي، لأنه الرقم اللي طلع عالشاشة كان 287 دينار و 34.2 قرش، يعني الزيادة على راتبي ما طلعت دينارين، طلعت 5 دنانير و61.7 قرش بحالهن.
ما صدقت عيوني! أكيد مخربطين معي، بس والله أحلى خربطة، وبعدين شو شاورما عربي يللا ع البيتزا هت!!

طبعا، ظليت مصدومة يومين ومش عارفة أحكي لحد، خفت إن حكيت يحسدوني أو يفسدو عني للحكومة فترجع الحكومة تاخد ال 3 دنانير فرقية.
بس وأنا بالشغل سمعت طراطيش كلام، إنه كل الناس زايدة رواتبها عن المتوقع هالشهر، طبعاً أنا أنكرت إني بعرف شي عن الموضوع، وسألتهم: خير يا جماعة شو صاير؟
حكولي: شو ما دريتي، مش الحكومة ألغت ضريبة الدخل. أتاري هدول ال 3 دنانير يا جماعة بدل ضريبة الدخل كانت "تقتطع" من رواتبنا كل شهر، يعني لا خربطة ولا شي. بس والله فرحة ما بعدها فرحة. - لو سمحتو ما حدا يسألني شو ضريبة الدخل لإني ما بعرف، فعلى الرغم من كل المعرفة التي تدّعيها الآنسة كيّالة، أمام المسميات الضريبية تنهار كل المعارف -.

بعد هادا كله بتيجي أختي الصغيرة ( الفصعونة ) اللي اتخرجت مبارح، وما الها غير سنة وحدة بس بتشتغل بشركة اتصالات خاصة بعمّان وبتحكيلي: " باركيلي، مبارح في الشركة أقرّوا الزيادة السنوية، وراح يطلع لي 150 دينار زيادة على راتبي الشهر الجاي ومش بس هكيك، المدير مبسوط مني كتير ووعدني إنه يرفع لي نسبة الأرباح اللي باخدها على كل مشروع بشارك فيه". 
يا جماعة أنا زي اللي انخبطت 17 كف على بوزي و 17 طيّارة على رقبتي.
طيب ليش ليش ليش، آه ليش، ليش تاخد كل هاي الزيادة ليش؟؟؟ شو عندها وما عندي؟ مش النا نفس الأم والأب، وبناكل على نفس الطاولة وبتنام معي بنفس الغرفة؟؟ ما بيكفي انها أول ما اتخرجت اشتغلت براتب 450 دينار وهسه مع الزيادة راح توصل 600 دينار، صحيح ما فيه عدالة.

ما تفكروا إني حاقدة أو غيرانة لا سمح الله، أبدا أبدا، بس والله إشي بسطح!!!
أنا كل سنة بس ينزل الراتب الجديد بنزل حسابات بالقرش والتعريفة، صرت أفكر كم سنة بدي علشان يوصل راتبي ل 300 دينار، لقيت إني بدي كمان 6 سنين زي اللي قطعتهم، وهالفصعونة حصّلت ضعف أحلامي بسنة وحدة بس!!!

تاني يوم رحت لأقدم موظفة عنا في الغرفة وسألتها:
- " أم علي، كم سنة معك خبرة؟ "
- " 31 سنة "
- " طيب، وكم راتبك؟ " 
- " 550 دينار، بس بعد ما أتقاعد راح  يرجع راتبي لل 350 دينار، لإنه فيه كثير علاوات و زيادات على رواتبنا بتروح كلها بعد التقاعد. "
؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟
هاي المرة انخبطت 6849321 مليون كف على بوزي. يعني حتى بعد أكثر من 30 سنة ما بحصّل نص اللي بيحصله ابن الشركات.

وبعد هيك بتكتب الجرايد " هل نحنُ شعبٌ عنيف؟ ". أصلاً من هنا تبدأ الجريمة !!

بس فعلا، الناس مقامات، في ناس بتظلها عايشة بالقاع وناس بترتفع بالعلالي بسرعة، هيك ربنا كاتبلهم. صرت أتخيل حالي بعد 10 سنين وأنا لسّه بعدّ القروش قبل ما أطلع بالباص، أو يمكن أكون قدرت اشتري سيارة كِيا معفنة موديل 1981م، وأختي راكبة كابريس أو جيمس وكالة.

بس ما تظنوا فيّ السوء، بتظلها أختي وبحبها، أصلاً هي رفيقة دربي لسنوات، فبعد ما تزوجوا خواتي الكبار وطلعوا من البيت، ظليت أنا وهي فترة طويلة سوا، وبنتشارك بكثير من الذكريات الحلوة.
وبعدين ما تخافوا على كيّالة، راح أعرف أستغل هاد الفرق الطبقي كتير منيح، راح أستلف من أختي في كل مناسبة وكل ما احتجت وماراح أرجعلها بحجة الفقر والعوز، ( مش هيك كل الأخوة بعملوا، بياخدوا وبيغطرشوا) وأنا عارفة إنه قلبها طيّب وراح تحزن عليّ وتسامحني.

بس يا جماعة، والشيء بالشيء يذكر، فيه سؤال محيرني من زمان. من سنتين سمعت محمد الوكيل بيحكي في برنامجه (( بصراحة مع الوكيل )) إنه وزارة التنمية الاجتماعية حدّدت خط الفقر للأسرة الأردنية ب 500 دينار شهرياً، طيّب أنا بالراتب اللي باخده شو بيكون تصنيفي؟ أنا حاولت أفكر بتسمية توصفني وما عرفت، يا ترى حدا فيكم بيعرف؟؟؟

24‏/05‏/2010

الآنسة كيّالة

 قصة الكيل بمكيالين...
ولدت الآنسة كيّالة في يوم ما من شهر نيسان، ويقال أن مواليد الربيع منفتحون ذهنياً ويتمتعون بذاكرة قوية لنقاء هواء الربيع وصفائه.
لكن الآنسة كيّالة وبعد ولادتها بحين، شُخّصت إصابتها بمرضٍ عضال، مرض يدعى ب " سبيل العارفين ".
لا تعرف حقيقة كيف أصيبت بهذا المرض، ربما هي عدوى انتقلت إليها من هواء غرفة الضيوف الملوّث بنسيم الكتب الكثيرة، والتي كانت تختبئ خلفها عند لعب "الاستغماية"، أو ربما هو مرض وراثي، ورثته عن والدها صاحب تلك الكتب الكثيرة.
لكن ما تعلمه وتجزم به أن لا علاقة لهذا المرض بحيّها الذي تسكن فيه، فقد كانت ومازالت تسكن أحد الأحياء العاديّة والتي كان كل أبنائها موفوري الصحة ولم يظهر أي منهم أعراضاً لذلك المرض، وحتّى مدرستها لم يكن لها دور في إصابتها، فهي لم ترتد إحدى المدارس الخاصّة التي تبالغ بالاهتمام بطلابها، بل على العكس ارتادت أسوأ المدارس وأقبحها، والتي بالرغم من سوئها لم تنجح في تخليصها من ذاك المرض العضال.

في الطفولة اقتصر ذاك المرض على الإنصات الجيّد والملاحظة الدقيقة للأشياء والفضول وكثرة السؤال والكلام، وبعد تعلّم القراءة والكتابة تعدّاه إلى قراءة الكتب بشتى الأنواع والمواضيع، وكان لقصص التاريخ حظوة لم يحظ بها غيرها من القصص.
كبرت الآنسة كيّالة وازداد المرض تفاقماً، تعدّى قراءة الكتب لقراءة كل لائحة عل جانب الطريق ومتابعة الوثائقيات التلفزيونية والأخبار التي لا يشاهدها إلاّ العجائز، واستفحل المرض أكثر وأكثر بمجيء شبكة الإنترنت.

في أحد الأيام وعندما كانت كيّالة ما تزال في المدرسة الإعدادية، ذكرت المعلمة شيئاً عن مسابقات القراءة والمطالعة، وبالطبع كانت كيّالة أول المتطوعين، وقرأت في ستة أشهر ما يزيد عن 120 كتاباً وقصة لتشارك في المسابقة، وبالطبع لم تكن من الفائزين، لكن ذاك الفعل زادها إدماناً وتعلّقاً بمرضها الذي بات لا يرجى الشفاء منه.
لم تتصور كيّالة يوماً أن يقال أمامها شيء ولا تعرف عنه، وإن حدث اجتهدت بالسؤال والبحث لتعرف وتعرف. وكم كانت تتبجّح بما تعرف، أحياناً كانت تلقى تشجيعاً من معلمتها ومديحاً من صديقتها فظنت ولو لحين أن ما أصابها قد لا يكون سوءاً، لكن الأيام كانت كفيلة بمحو كل الظنون.
مرّت الأيام.. وكبرت كيّالة وكبرت وتخرجت من مدرستها وجامعتها، ومازال المرض يرافقها، تغيب أعراضه أحياناً وتعود بشراسة أحياناً أخرى.

مرحلة جديدة في حياتها بدأت، إنها الوظيفة الحكومية.
في الوظيفة بحثت كيّالة عمن يشاركها مرضها ويؤنس وحدتها لكن لم تجد، كانوا كلهم أصحّاء، يطلع عليهم الصبح وتغيب عليهم الشمس وهم في "صحوة الجاهلين". حدّثتهم مرات ومرات عما تعرف، لكن أحدا منهم لم يعرف ما تعرف. منهم من لم يسمع بجيفارا ولا حنظلة، منهم من لم يعرف خرتشوف أو الملك هنري، جلجامش أو موبي ديك أو حتى بيل غيتس، فأنّا لهم أن يعرفوا " رسل كرو" !!
لم تستطع أن تبدأ معهم موضوعاً مهما في الحياة أو المجتمع أو التاريخ أو السياسة أو الاقتصاد.. لا شيء.. وأسفوا لحالها ورشقوها بالعبارات الجارحة، " أوف كل شي بتعرف فيه"، " حاملة ع ظهرها وزارة ثقافة"، بل وصل الأمر لاتهامها بالكفر والزندقة، فلا يجوز لأمثالها ممن يرتدون " الحجاب والجلباب " أن يقرأ شيئاً عن ماركس أو يشاهد برنامجاً عن "كيف مات مايكل جاكسون"، فأمثالها يجب أن تبدأمعرفتهم دوماَ ب قال الله وقال رسوله!
حاولوا شفاءها ومحو معرفتها بقصص تبدأ ب" شو طبخة اليوم"، لكن عبثاً حاولوا، وازداد شعورها بالغربة والمرض.
كانت تظن أن صحوة الجاهلين كانت تصيب موظفي الدوائر الحكومية بالذات لقلّة مدخولهم وكثرة أولادهم وأعبائهم ورداءة لباسهم، فالتمست لهم عذراً، وقرّرت أن تبحث عن عمل آخر إضافي في إحدى الدوائر الخاصة، تلك الدوائر التي يطلّ موظفوها بالملابس العصرية والسيارات الجميلة.
وعملت معهم لعامين، ولله الحمد! فإن أظهر بعض موظفي الدوائر الحكومية أعراضاً طفيفة لذلك المرض ، كان موظفوا الدوائر الخاصة أصحاء جداً جداً. إذاً لا علاقة للأمر بالمظهر!!

آثرت الآنسة كيّالة السكوت بعد حين، وبدأت تنصت لهم وحاولت أن تشاركهم في مؤامرة " كيف تكيدي حماتك؟"، " كيف تنتفي زوجك؟"، "كيف توقعي صاحبتك؟"، " كيف بينطبخ المسخّن؟".... لكنها لم تستطع، ووصلت حدّ الانفجار والانتحار.
 وفي غمرة البؤس خطر لها خاطر، تذكّرت عالماً أغرمت به منذ عامين أو يزيد، عالماً يدع ب " المدونات"، كانت تقرأ فيه وتستمتع، وفكرت لم لا أكون جزءاً منه؟ وقد أجد غيري من العارفين السّقماء يؤنس وحدتي. ولله الحمد فقد وجدت! 
بدأت مدونة بموضوع كان يشغلها ويقلق تفكيرها، " الكيل بمكيالين "، ولن تنسى فضل موظفي الحكومة ممن ألهموها بمواضيع شتى، بمؤامراتهم ونفاقهم وشخصياتهم المهزوزة والمريضة ووجوههم المتعدّدة.
بدأت بالكتابة، ووجدت الكثير من العارفين السّقماء ممن شاركها قصصها قراءةً وتعليقاً، بل كان بعضهم أشدّ سقماً ومرضاً منها، فلم تعد غريبة ولم تعد وحيدة، وارتاح بالها الآن.

لكن كيّالة وبعد شهور من بدأ المدونة، أدركت أمراً عظيماً، أدركت أنها تعيش رسميّاً بشخصيتين وهويتين، شخصية مقبولة اجتماعياً في مكان العمل، وشخصية مقبولة نفسياً خلف ستار المدونات. لقد أدركت كيّالة أنها ليست بأفضل حالاً ممن تكتب عنهم، فها هي (ذات وجهين)، وها هي ذا (تكيل بالمكيالين)، ولو اضطرت أحياناً فستكيل بالمكيالين والثلاث والأربع.
لكنّها ترجو منكم أن تلتمسوا لها عذراً، بالله عليكم ما كان عليها أن تفعل ؟؟
قد كانت وصلت مرحلة الجنون، وهي تعلم أن كلّ ما يميزها هو عقلها ومعرفتها، وإن ضاعت منها ضاعت هي للأبد...