10‏/12‏/2013

حكي فاضي

هالتدوينة ما فيها أي معنى ولا وراها أي مغزى..
ما عندي أي كلام عميق أحكيه.. بس حبيت أزور مدونتي لأثبت لحالي أنه هالمساحة مش مهجورة..
الدنيا برد.. واتخيلوا معي إنا قاعدين حوالين الصوبة.. بنشوي بطاطا حلوة وبنشرب شاي بميرمية.. بنحضر مسلسل سخيف.. وبنتخرف خراريف..
  
شوية ألوان..
  
الأصفر
أنا بكره اللون الأصفر.. جدا جدا.. والسبب هو الوالد الله يرحمه.. هو كان يعشق اللون الأصفر.. وكل عيد لما نروح عالسوق نجيب ملابس العيد أرجع عالبيت بفستان أصفر.. عمللي عقدة..
لما كان عمري 9 سنين ورحنا نشتري ملابس عيد الفطر عجبني فستان لونه أبيض والقبة كحلية.. وكان شكل القبة زي لبس البحّارة ومرسوم عليها دفّة سفينة وأمواج.. عجبني كثير خصوصي أنه المسلسل الكرتوني الدارج في هداك الوقت كان جزيرة الكنز.. والقرصان جون سيلفر ذو الساق الواحدة.. المهم.. أصريت أشتريه.. ولبسته في المحل بس طلع مقاسه كبير.. وما فيه نمرة على قياسي.. فعلى طول أبوي ضربت عينه على أول فستان أصفر وحكالي.. يااااه شوفي هالفستان ما أحلاه.. وطبعا اشترولي الأصفر.. وبكيت وانتحرت بكا.. واجا العيد وأنا ببكي.. بس طبعا ما حدن رد علي.. ولبست الأصفر.. بس هاي كانت آخر مرة.. في العمر.. بعديها اتمردت ورفضت.. حتى لو بحبس حالي بالدار وما بطلع بالعيد.. ذكرياتي أليمه مع هاد اللون..

حتى تتخيلوا قديش الوالد كان يعشق الأصفر.. الوالدة حكتلي انهم لما كانوا مخطوبين كان أبوي بعده طالب بيدرس في جامعة بيروت.. ولما رجع بعد موسم الامتحانات جابلها هدية.. بلوزة بيج وبلوزة صفرا وجاكيت كموني!!.. حكتله إنه ما فيه ببيروت غير هاللون؟ فرد عليها والله لفيت بيروت من أولها لآخرها ما لقيت أحلى من هاللون!!

زهري ولا أزرق؟
الزهري من الألوان اللي بكرهها كمان بالإضافة للأحمر.. ولا يمكن ألبس أحمر.. بالمقابل بعشق الأزرق بكل تدرجاته.. والمفروض إنه الزهري بناتي والأزرق ولادي.. يعني هالتصنيف بيطلعني من خانة الأنوثة؟
قبل يومين بس قرأت مقال عن مصوّرة كورية بتلف العالم وبتصور غرف الأطفال وملابسهم.. والطابع العام إنه غرف البنات زهرية وغرف الأولاد زرقاء في كل أنحاء العالم.. فعملت بحث عن تاريخ هاللونين لتعرف أصل هالثقافة المشتركة عالميا.. لقيت إنه الأولاد في الأصل كانوا يلبسوا زهري والبنات أزرق! واللون الزهري مشتق من اللون الأحمر اللي هو لون لدم.. فكانت الأم تتشجع إنها تلبس ابنها زهري في اعتقاد إنه بيخليه أكثر رجولية! والبنت بتلبس أزرق لانه لون السكينة والهدوء.. النظرة هاي اتغيرت بعد الحرب العالمية الثانية لما ظهرت حركات التحرر والمساواة بين الجنسين.. صاروا الامهات يلبسوا البنات زهري والأولاد أزرق لتوصل الفكرة إنه البنت تماما زي الولد..
يعني في النهاية هي وجهات نظر وأفكار مجتمعية مش أكثر وممكن مع الزمن تتغير.. ما إلها علاقة بالذكورة والأنوثة.. 

الأخضر
طبعا زي كل الأطفال كنت أكره أي طعام لونه أخضر.. ولمّا كبرت صرت آكل كل شيء علشان الفائدة حتى لو طعمه مش مستساغ.. باستثناء اشي اخضر واحد بس ما بحبه ولا بتحمله.. حاولت وما قدرت.. انها.. الملوخية.. بكرهك.. بكرهك.. حتى آخر العمر..
والشيء بالشيء يذكر.. بكره من الأكل كمان الميّة الحامضة اللي بصحن السلطة.. وقبل ما آكل السلطة بصفيها وما بخلي فيها غير حبات الخيار والبندورة ناشفة..
بكره كمان الفواكه الشتوية.. برتقال وكلمنتينا وتفاح.. نادرا ما آكلهم.. لكن بعشق فواكه الصيف.. العنب والتين والصبر والخوخ والدراق والإجاص.. يا سلااااام..

أعمال جنونية..
مش عارفة هاي القصة بتندرج تحت بند أعمال جنونية أو أعمال غبية.. اسمعوا القصة وبعدين قرروا..
قبل أكمن سنة الوالدة راحت عالعمرة برمضان.. وطبعا تركتلي مهمة الطبخ..
يوم السفر حكتلي إنه جرّة الغاز في المطبخ بتسرّب فديري بالك.. أنا طبعا سكرت الجرّة وطلعت عالشغل.. ونسيت الموضوع.. لحد ما إجا موعد الطبخ وكان ضايل عالأذان ساعتين.. فكّيت الجرّة ولقيت جلدة الغاز مهترية فبدلتها.. بس برضه لسه الجرة بتسرب.. ( وآه بعرف أفك وأركب جرة الغاز لإني عمري ما كنت نعنوعة ولا دلوعة).. رجعت فكيتها وركبتلها جلدتين غاز.. حماية مضاعفة.. بس بعدها بتسرب.. شو بدي أعمل؟ ما ضل وقت عالمغرب؟
فكرت.. إنه شو يعني إذا بتسرب؟ أصلا التسريب كان بسيط.. أكمن فقيعة غاز.. عادي.. بدي أكمّل الطبخة.. راح أجازف وأفتحها..
حاولت آخذ احتياطاتي.. سحبت الجرة لوسط المطبخ بعيد عن النار.. وفتحت الشباك عالآخر علشان أعمل تهوية.. وحطيت الطبخة عالنار.. وضليت بالمطبخ طول الوقت تحسبا إذا صار انفجار أطفيه بسرعة.. هسا كيف بدي أطفيه إذا صار؟ بعرفش.. أصلا ما فكرت بالكيفية وقتها.. وأصلا البيت ما فيه طفاية حريق..
المهم كملنا الطبخة.. وما صار إشي!! وسكرت الجرّة.. وبالليل اتصلت بزوج أختي ليشوفلي إياها.. طلعت ساعة الغاز هي اللي خربانة.. وأنا دايرة أفك وأركب.. غيرلي إياها ومشي الحال..
لما رجعت الوالدة من السفر حكيتلها القصة فبهدلتني وحكتلي.. الله لا يعطيكي إياها العافية.. كان موتي.. الله لا يجعل حدا ياكل..
بس انا اطلعت من هالموقف باستنتاج إنه مسألة تسريب الغاز هاي شوي مبالغ فيه.. (overrated) يعني.. ولا شو رايكم؟

تصبحوا على خير.. 

30‏/09‏/2013

أعراض جانبية


القصة بدأت من 10 أشهر لمّا وجعتني إيدي لأول مرة..
الوجع كان مستمر وبيزيد مع أي مجهود، فقررت أزور الأخصائي، الأخصائي كان رأيه إنه التهاب أعصاب من كثر ما بكبـّس عالكمبيوتر.. المهم أعطاني إبرة بالعصب وأدوية، ودفعت بلاوي مصاري، وما حسيت بتحسن ملحوظ.. حاولت أرتاح واستخدم الإيد الثانية للكمبيوتر واتحملت الوجع لشهور، بس كنت اصحى من النوم بوجع، وساءت المسألة وصرت ما أقدر اتحكم بأي شيء أمسكه ويفلت من إيدي، فالمسألة صارت ما بينسكت عليها..

طيب رحنا على أخصائي ثاني مشهور والكل بينصح فيه.. 
حكالي التشخيص السابق مش دقيق.. إنت عندك انضغاط بفقرات الرقبة وبتضغط على العصب.. يعني بالعامية (ديسك).
طلب صورة أشعة، وثبت بالدليل الشرعي إنه عندي ديسك، وصفلي مجموعة أدوية وحكالي لازم تلبسي (القبّة) 24 ساعة، وطبعاً دفعت بلاوي مصاري.
والله بعد مرور شهر حسيت بتحسن بإيدي..
بس كمان صار عندي وجع بالمعدة!
بالأول ما اهتميت فكرته إشي بسيط تلبك ولا تسمّم، بس الوجع يوم عن يوم زاد، وصار يصحيني من النوم، فالمسألة صارت ما بينسكت عليها.. 

رحت على دكتوري لقيته مسافر، فرحت على دكتور ثالث ووصفتله الأعراض وأعطيته تقرير عن تاريخي المرضي..
حكالي إنتي عندك التهاب بالإثني عشر.. يعني بالعامية (قرحة)، وهاي من الأعراض الجانبية لأدوية الالتهاب اللي وصفها الدكتور، ارمي الدوا بالزبالة حالاً! وخدي هاد الدوا لتتعالجي من القرحة!

طيب ردّينا على الدكتور ورمينا الدوا وأخذنا الدوا الجديد، والحمدلله خلال أيام شعرت بتحسن..
بس بعد أسبوعين من أخذ الدوا بديت أحس بتعب وضيق بالنفس، كنت أحس كأنه ( روحي مفرفطة ) عارفين هاد الشعور!
كمان ما أعطيت الموضوع أهمية في البداية افترضت إنه من الشوب وتعب الشغل..
بس اليوم وأنا قاعدة على مكتبي وما ببذل أي مجهود والجو حلو صابتني حالة اختناق وما عدت قادرة اتنفس، بدي أوكسجين، وحسيت زي النار في صدري، وأول إشي خطرلي جلطة! راح أموت بجلطة!

أخدت مغادرة من الشغل واتصلت بأختي لتاخدني عالمستشفى بسرعة، والله إجت بسرعة البرق، وأنا بدا نفسي يرجع شوي شوي، حكتلي أختي خايفة ما يستقبلونا حالة طارئة بالمستشفى لأنه شكلك مش موّاته يعني، واذا بدنا ننتظرالعيادات بدنا للساعة 3 العصر وطابور والله يعلم متى نشوف الأخصائي..
أنا انهبلت.. بحكيلك أنا عندي جلطة..
حكتلي أضمن وأسرع حل نشوف أخصائي باطني، وبسرعة رحنا عالعيادة والحمدلله كانت فاضية، دخلنا على طول وفحصلي الدكتور القلب والرئتين والكلى والضغط، وطبعا حكيتله تاريخي المرضي حتى اللحظة وأسماء الأدوية..
الدكتور حكالي الضغط طبيعي، أصوات القلب والرئتين سليمة، ما في مشكلة!
بس الدوا اللي بتاخديه إله أعراض جانبية منها تهيّج الجهاز الهضمي واللي ممكن عملك حالة الإختناق، فمن رأيي توقفي الدوا حالاً وارميه بالزبالة! وخدي هاد الدوا هاد مثبّط ومهدّئ للجهاز الهضمي، وإذا اتحسنتي الحمدلله، بس إذا ما اتحسنتي هاي مجموعة فحوصات للدم والغدة الدرقية وصورة أشعة بتعمليهم وبترجعي تراجعيني! وما تنسي تمتنعي نهائياً عن المنبهات: الشاي والقهوة والكولا والشوكولاته..

نعم يا خوي؟ ما أشرب قهوة؟
طبعاً مافي داعي أحكيلكم إني دفعت مصاري بلاوي..

اشتريت الدوا الجديد، وأول إشي عملته إني فتحت النشرة، النشرة بدون مبالغة طولها نص متر، والأعراض الجانبية:
جفاف، طفح جلدي، نسيان، توتر، عدوانية، هلوسة، اضطرابات سلوكية، صعوبة الرؤية، تسارع ضربات القلب، اضطرابات التبوّل.. ما هو أنا كان ناقصني!

حالياً أنا في مواجهة مع الدوا ومو مسترجية أبلع ولا حبة، وعم بفكر أرميه بالزبالة..

وبعدين أنا كيف وصلت لهون؟
أنا مش كانت إيدي اللي بتوجعني بالأصل؟

12‏/09‏/2013

يوم عادي

إنه الصباح..
أتقلب ذات اليمين وذات الشمال.. أنهض غصباً كي لا يفوتني الوقت.. أرتدي  الثياب على عجل.. السابعة والنصف.. أغادر سيراً على الأقدام فالعمل قريب..
الشوارع تضج بأولاد المدارس.. وأبواق الحافلات.. والأمهات النّعسات.. ورائحة مقلى الفلافل.. أبوعدنان من أحجار المدينة.. موجود هنا منذ الأزل.. وأنا وكل من أعرفهم أكلنا من تلك الفلافل.. وأكلنا نصيبنا من كل الآفات المعدية.. على باب دكانه تختلط أصوات المشترين برنين النقود وقرقعة مذياعه القذر.. بالكاد أميّز الأغنية.. في يوم وليلة.. في يوم وليلة..
أصل العمل..
أول الطقوس سلام ومصافحة لا تنتهي.. الجميع أحياء أموات..
أريد فنجاناً من القهوة..
طلب لن يلبيه لي غيري.. فالعاملون هنا يكتفون بتلبية طلبات الإدارة وشرب الشاي والدخان..
جميع الفناجين متسخة.. أبدأ بالغسيل..
دلّة القهوة هي أقرب للطنجرة في الحجم فالجميع بحاجة لجرعة مضاعفة.. أستنشق رائحة القهوة.. فيتسع صدري ويبدأ مزاجي بالتحسن.. أعود لمكتبي وأنا أدندن.. في يوم وليلة.. في يوم وليلة..
تسمعني إحداهن فتسألني.. خير طربانة على هالصبح.. فيكون جوابي سمجاً كسؤالها.. (بحب).. فترد هي.. ممتاز بس إن شاء الله بفايدة ههههههه.. الإسفين الأول.. الساعة الثامنة والربع..

ليلى تنحني على مكتبها كالأرنب الجريح.. ليلى لاتنتمي لهذا المكان.. فهي من أكلة الأعشاب.. والجميع هنا من اللّواحم .. منذ وصولها قبل سبعة أشهر تعرّضت للمضغ والتمزيق والتشريح والاجترار مرّات ومرّات.. أدعوها لتشاركني فنجاناً من القهوة.. فتوافق على مضض.. المسكينة.. تظن أنني قد أفعل بها شيئاً.. إن صمدت هنا فستصمد عاماً آخر.. على الأكثر..

الآن بإمكاني أن أبدأ العمل.. الشجار الأول.. الثامنة والنصف.. تقريباً في موعده المعتاد.. تتعالى الأصوات.. الموضوع في العادة لا يستحق كل هذا الغضب.. لكنها الفرصة الوحيدة لتلقي كل ما معك من إحباط وقمع وضغط في وجه أحد ما.. أغادر المكان لأنجز ما يتوجّب علي إنجازه.. قد أغيب الساعة أو الساعتين..

أعود لأجد مكتبي مغطىً بأكياس الخضار.. لقد وصلت أم خالد.. الشخص الأهم في هذه المؤسسة.. لا تستقيم الحياة بدونها.. تلبي أي طلب.. الكوسا محفورة وجاهزة.. الملوخية مغسولة ومفرومة.. ناعمة أو خشنة.. والحق يقال.. المرأة نظيفة ومبدعة وسريعة..
مع مرور الوقت تتعالى الأصوات.. قصص ما أزل الله بها من سلطان.. أخبار سخيفة.. كلام معاد.. شكوى.. غيبة.. نفاق.. ضحكات.. نسبة الإنتاج حتى الآن لا تتجاوز الـ 20%.. يتشعب الحديث.. انتقاد لأي شيء وكل شيء.. الروتين.. الغلاء.. العلاقة الجنسية..

تحظى العلاقات الجنسية بمنزلة عالية.. وتناقش أحياناً بتفاصيل مروّعة.. تجرأت يوماً لسؤال والدتي – والأمر بحاجة لجرأة -  فيما إذا كانت العلاقات تناقش هكذا على الملأ يوم كانت هي موظفة قبل خمسة وأربعين عاماً.. فأصيبت بالجزع.. قالت.. إن المرأة كانت تخجل من إظهار حملها.. وإن استطاعت أن تخفيه حتى الولادة فذلك أفضل!

فجأة.. تسمع نداءاً.. هام وهاجل.. أيها الناس.. احتشدوا.. إنه الإفطار الجماعي.. 
يقام هذا الحدث مرتين أو ثلاث أسبوعياً.. مشبع بالألوان والروائح المغرية.. يرفض البعض الاقتراب.. يقسم عليهم الآخرون.. لقمة الشبعان سبعمية.. موضوع الحديث الآن هو الحميات الغذائية..

انتصف النهار.. لا يوجد ما أقوم به.. فعلياً أنهيت المطلوب في أول ساعتين.. الوظيفة الحكومية قاتلة.. لا مجال للمزيد أو الإبداع.. حاول. أنت إما مجنون.. أو مجنون.. إمّا أن تتعرض للاستهزاء.. لماذا تجتهد والراتب باق كما هو؟ أو تتعرض للاستغلال.. حين يصبح الجميع أغبياء وعاجزين وأنت وحدك القادر على فك كل الطلاسم..
كيف أقتل الوقت إذاً.. هاتفي الذكي.. المزيد من القهوة..

ينشغل الآخرون بأعمال السمسرة.. في العمل سماسرة من كل الأنواع.. هناك دوماً شخص ما يعرف شخصاً ما يوفر خدمة ما.. توصيلة.. بطاقة خلوي.. ملابس.. طعام.. حقنة.. استشارة مجانية.. في هذه الفترة من العام ينشط سماسرة البازلاء والفول الأخضر والبامياء.. والملابس الداخلية..

الساعة الآن الثانية إلا ربعاً.. يتململ الجميع.. يستعدون للرحيل.. دفتر التوقيعات مفقود.. المديرة تخفيه.. لن يخرج قبل الثانية.. محاولة للسيطرة أو الشعور بالأهمية..
مكالمة هاتفية متوقعة.. الحجة بتوصيني على أغراض.. أصل السوق.. السوق فاضي مليان.. يضجّ بالمارّة ولا أحد يشتري..

أصل البيت مجلّلة بالعرق والقرف والصداع..
قردان على الباب في استقبالي.. ولد وبنت.. في الرابعة والثانية.. هما ذريّة أخي.. نبتسم.. نتصافح.. يدوم الود بيننا عشر دقائق.. يلحقون بي إلى كل مكان.. يجلسون معي على ذات الكرسي.. يصلّون معي الفروض الخمس.. ينتظرونني على باب الحمّام.. عمتو طوّلتيي!! يأكلون معي من ذات الصحن.. ألف سؤال وسؤال.. نتشاجر.. أطردهم.. أدفعهم عبر الباب الذي يفصل بيننا وبينهم وأغلقه بالمفتاح.. أصرخ فيهم.. لا ترجعوا قبل المغرب..أسمع السباب على طول الدرج صعوداً.. عمتو زفت.. عمتو حمارة..
يسترجع عقلي كل الأحاديث.. يتألم بدني من كثرة اللاعمل.. تهبط علي كل الأثقال..أغفو لمدة قد تطول.. 

بين العصر والمغرب.. زمن الصفاء الروحي والتأمل.. والجلوس تحت ظل الزيتونة الوارفة هو أحلا من الدنيا وما فيها.. قد يرافقني كتاب ما.. أو قد تشغلني فكرة ما.. استمتع بهذه الوحدة.. وتداعبني نسمات المساء الباردة وتأخذني بعيداً.. ويهبط الليل.. زقزقة العصافير العائدة إلى مضاجعها تنذر باقتراب النداء.. حي على الصلاة.. حي على الفلاح..
فجأة..
طرق شديد على الباب وركلات وصراخ.. أعرف هذه النبرة.. أقترب من الباب.. من أنتم؟
فيأتيني الجواب سريعاً ومفحماً.. افتحيلنا.. مش إنتي حكتيلنا المغرب؟
فالأمر محتوم إذاً.. هو صداع وإزعاج حتى ينتصف الليل!

12‏/04‏/2013

قالت

(1)
حبي الأول.. عشقتها منذ وقفت بجواري تنتظر الحافلة.. شعر خرنوبي وعيون خلّابة..
قال له صديقه.. صحيح إنّ الحبّ أعمى.. خذ عينيّ فانظر بهما.. إنها قبيحة!!
لم يأبه.. لم يكن يرى فيها إلا ملاكاً.. فالحب في أوج الصبا حقيقي جداً..
كل يوم يصل قبلها وينتظر.. نظرة إليها كفيلة بأن تشحن طاقات عالمه من جديد..
صمد الحب الصامت زمناً.. لكنه ما عاد يطيق صبراً.. فاتخذ القرار.. سيبوح بحبه..
أريد أن أسمع صوتها.. أريدها أن تقول.. وأنا كذلك أحبك..
اشترى من أجلها هديّة.. ونسخ لها قصيدة غزليّة.. قطف عن الطريق أقحوانة بريّة.. وسار نحوها بشجاعة..
اقترب منها.. أكثر فأكثر.. مشى بثبات.. أكثر فأكثر.. تباطأت خطواته.. اقترب.. وواجهها..
تسمّر مكانه.. ابتلع ريقه مع كلّ الكلمات..  فحاول أن ينقذ نفسه بابتسامة..
دام الصمت زمننا..
حتى قالت له:
هاي.. ما بالك؟ تقف هكذا وتبتسم ببلاهة.. هل أنت أحمق؟

(2)
اتكأت بيديها على حافة السور العريض.. وألقت ببصرها تنتهك حرمة الجوار..
الآن قد جاوز جسدها السور طولاً..
كم كرسياً جرّت في الماضي كي ترتفع قليلاً.. وتسرق نظرة..
كانت تحبّ النظر إليه..
كانت يافعة.. وكان هو رجلاً..
تأوّهت.. ثم قالت:
خسارة.. أنا اليوم كبيرة بما يكفي.. وهو.. قد سبقتني إليه أخرى..

(3)
أدارت رأسها بعصبية وفي كل الاتجاهات.. بحثت عنه بين المارّة وخلف زجاج السيارات..
دقّ الهاتف..
حبيبي.. أين أنت؟ أنا عند البوّابة..
أوه حبيبتي.. أنا آسف.. لن أستطيع المجيء. العمل كثير.. استقلّي سيارة أجرة..
لوحدي!! في هذا الليل..
هههه.. نعم لوحدك.. سافرت وحدك كل هذه المسافة.. لا تقولي لي بأنك خائفة!
أغلق الهاتف بسرعة ولم يدع مجالاً للردّ.. أمّا هي.. فوقفت مصدومة..
لحظات حتى أفاقت.. ثم قالت:
اللعنة! منذ متى صار يعاملني كرجل؟
(4)
لا أكاد أشعر بساقي.. منذ متى وأنا واقفة؟ ساعتان؟ كم نداءً لبّت؟ كم حقيبة جهّزت؟ وكم عراكاً فضّت؟
ألقت بنفسها على الأريكة.. فأخذ الألم يتسلل لكل مكان.. آخ يا رأسي.. آخٍ يداي وساقاي ويا عيني ويا أذني..
حاولت أن تسترخي قليلا.. شعرت ببعض الدفء يتسلل عبر النافذة.. مدّت يدها وفتحت النافذة فتدفقت الشمس بقوة أكبر.. وعبر إليها صخب المارّة ومزامير السيارات.. كان بعيداً ورقيقاً.. كترنيمة جميلة..
حسناً.. ماذا لو أغمضت عينيّ؟ قليلاً فقط.. أو كثيراً.. هل علي أن أعدّ الطعام اليوم؟
سأنام قليلاً.. نعم.. أشعر بالنعاس.. إنني أطفو وأبتعد.. إنني أهذي..
إنني أحلم..
هناك صراخ.. هناك بكاء.. هل أحلم؟ نعم.. أحلم بطفل ينادي.. هل هناك طفل ينادي؟
نعم.. هناك  طفل ينادي.. إنه طفلي أنا..
رفعت ظهرها بفزع.. وفتحت عينيها..
تذكّرت أنّ لها وليداً..
أطلقت من أعماقها زفرةً ودفنت رأسها بين كفيها.. وبكل الأسى قالت:
نعم. هذا ما كان ينقصني!

(5)
قالت لي:
ما أصعب فقد الأب.. ما أصعب فقد الأب.. كان سبباً لوجودي.. كان قوتي زمن ضعفي.. كان شمسي.. كان قمري..
كان هذا منذ عشرين عاماً.. وكانت تذوق الفقدان للمرّة الأولى.. 
بالكاد مرّت بضع سنين حتى قالت لي:
ما أصعب فقد الأخ.. ما أصعب فقد الأخ.. كان أبي وأمي.. كان عوني كان سندي.. كان عشيرتي الأقربين..
بكت وتألّمت.. صلّيت من أجلها كي لا تخسر أحداً بعد.. حتى كان الأمس.. حينها قالت لي:
ما أكبر فقد الزوج.. ما أكبر فقد الزوج.. كان أهلي بعد أهلي.. كان يومي.. كان أمسي.. كان عمري.. كان حبي..
آهٍ كم تبدو حزينة.. وكم أخشى عليها أن تحيا أكثر.. فتفقدني..
ترى..
كيف يكون فقدان الابن؟

11‏/01‏/2013

جدار الانتظار

شعر| محمود التل

يا حبيبي !!
كل عام نلتقي يوماً فقط
عندما ألقاك أنسى أننا
كنا افترقنا لحظةً
ونظنّ أنّـا
بعد هذا اليوم قد لا نفترقْ
وتمر لحظات الزمان بنا كبرق ٍ
أو كقلبٍ يحترقْ
فمتى يدوم لقاؤنا ؟
ومتى يدوم بقاؤنا ؟
فإذا التقينا ؛
نحسب اليوم التقاءً دائماً
بل نحسب اللحظات عمراً خالداً
ونعدد الأيام يوماً بعد يوم ٍ
كلما تمضي تباعا
نسهر الليل ونقضي بعضه شوقاً
وبعض الليل حزناً والتياعا
نلتقي.. فأقول أهلاً
تارة نلهو ونضحك
ثم نبكي تارةً أخرى
ويغدو كل شيء ٍ
في أمانينا صراعا
ثم أنسى أنني سأقول كرها
بعد ساعات وداعا

يا حبيبي !!
كم مضى منـّا
وكم يبقى وهذا العمر يمضي
مثلما تمضي رياح الصيف ناراً
لا بها غيـث ٌ
ولا تهدي شراعا
قد تأملنا كثيراً
فانتظرنا
وانتظرنا
علّ هذا العمر لا يمضي ضياعا
ربما أنـّا سنبقى
مثلما يوماً بدأنا
لا نرى في الحب فصلا
غير ما كنا رأينا
قد يئسنا
وتعبنا
من لقاء
لوداع
وانتظارْ

يا حبيبي !!
كم تساءلنا كثيراً
كم تواعدنا كثيراً
هل سنبقى في عذابٍ ؟!
هل سنبقى في لظى الأيام نـُحرقْ
في بحور الشوق نغرقْ
هل سنبقى في فراق ٍ
لا بقاءٌ
لا وجودٌ
لا قرارْ
هل سنبقى كل عام نلتقي يوماً
ونبقى تائهين وحائرين
معذبين بقسوةٍ
ومعلّقين على جدار الانتظار ؟!

03‏/01‏/2013

كيف؟


كيف ممكن تحطم أيقونة جماليّة عاشت من آلاف السنين وركعت القياصرة على بابها؟






صباحكم فل من وسط البلد - إربد

31‏/12‏/2012

النهاية دائماً جميلة..

- هذه النهاية مربكة!
- هذا ما اقتضاه سياق الأحداث..
- عليك أن تحسّنها بأحداث أخرى.
- النهاية تعني الاكتفاء. لا توجد أحداث أخرى..
- بإمكانك أن تكتب جزءاً آخر.. أو أجزاءاً أخرى..
- يستحيل علي ذلك.
- لم؟
- أنت تعرف أنها لن تكون بجودة القصة الأولى.. فكلّما ازدادت الأجزاء ازدادت الحكاية سخافة.
- افرض. لكنك على الأقل ستنال رضا القرّاء.
- هكذا إذاً.. علي أن أحقق أحلام القرّاء!
- نعم. ولا تتباطأ.. غداً تبدأ السنة الجديدة.. اشحذ أقلامك من الآن..

22‏/12‏/2012

خراريف

أول خرّافيّة: بياض الثلج

كان يا مكان فيه بنت بيضا كثير اسمها بياض الثلج عاشت مع مرت أبوها الشريرة اللي كانت تكرهها لانها حلوة وبيضا كثير، ولإنه مصدر الشر في العالم هو بنتين غيرانات من بعض كانت العيشة بالقصر مستحيلة، صحيح بياض الثلج بيضا كثير وكمان أميرة، فهربت بياض الثلج من جور مرت أبوها وراحت عالغابة.
في الغابة لقت بيت فيه سبع أقزام، حكتلهم حكايتها، فالشباب الطيبة أخذتهم الحميّة وحلفوا عليها يمين لتقعد معاهم بالدّار، وخدموها بإخلاص وتفاني زي ما أي شب مقدام لازم يعمل لمّا يصادف بنت حلوة بدها مساعدة.
مرت أبوها ما تركتها بحالها وصارت تدوّر عليها بدها تموّتها علشان تورث القصر لحالها، سألت هون وهون لحد ما اندلّت عليها، أخذتلها معاها تفاحة مسمومة واتنكرت بزي عجوز مسكينة، دقّت الباب وطلبت من بياض الثلج مساعدة، فساعدتها بياض الثلج لإنه طبيعي أي بنت حلوة لازم تكون كمان طيبة وبتحب الغير، راحت العجوزأعطتها التفاحة شكر إلها للمساعدة، فأكلتها بياض الثلج وغصّت فيها ووقعت وأغمى عليها.
هون تركتها مرت أبوها تموت على مهلها، وبجيّة الأقزام اللي لقيوها وحاولوا يصحّوها بس ما صحيت، فقعدوا يبكوا عليها لإنهم فكروها ماتت، وكان فيه أمير من بلد ثانية طالع يعمل جولة بين البلدان يدوّر على عروس وكان مارر بالصدفة من الغابة فسمع صوت البكا، وقّف وسأل عن القصة، هون الأمير طلع متعلّم إسعافات أولية، وقال لحاله هالبنت حلوة وبيضا كثير وبتستاهل أنقذها، ولو كانت بياض الثلج أغمق شوي كان تركها تغصّ وتموت، نزل عن حصانه ومسك بياض الثلج وعمللها انعاش وتنفس اصطنعاعي، فصحيت، وحكتلهم شو صار معها، فقال الأمير: هاي أكيد مرت أبوكي مش تاركيتك بحالك، سيبك منها واتجوزيني، أنا قصري أكبر وأحلى، هون بياض الثلج وافقت على طلب الأمير، لإنه أمير من مستواها وكمان أنقذ حياتها زي القصص الخرافية، وركبت على حصانه وسافرت معه، وراحت عالشباب الطيبة.

ثاني خرّافيّة: السندريلا

يحكى أنه كان فيه بنت اسمها سندريلا عايشة مع مرت أبوها الشريرة وبنات مرت أبوها البشعات، وطبيعي عالأكيد إنه مرت الأب شريرة دايماً، وطبيعي جداً إنه السندريلا هي الوحيدة الحلوة في القصة، وهي الوحيدة الطيبة لإنها حلوة.
كانت السندريلا تشتغل كل شغل البيت لحالها، وخواتها اللي من مرت أبوها ما بيساعدوها، وطبيعي إنه يكون في البيت أخت بطلع كل الشغل من قبّتها وفيه خوات ثانيات ولا عند بالهن.
أعلن أمير البلاد عن إقامة حفلة بده يلم فيها كل بنات البلد لتنقي أمه منهن وحدة تجوزو إياها، وطبيعي وجود مثل هيك مناسبات للمعاينه والاختيار، وقرّرت سندريلا تحضر الحفلة بلكي يختارها الأمير وتخلص من شغل الدّار، بس هي كانت فقيرة وما عندها فستان حفلة، فا طبيعي راحت لفّت على كل صاحباتها وجاراتها وقراباتها تا تستعير فستان خرج الحفلة، ولقيت واحد عجبها لبسته وعملت شعرها وحطّت مكياج، وراحت عالحفلة.
هون الأمير أعجب فيها من أول ما شافها، ورقص هو وياها ساعات وساعات، لحد ما دقّت الساعة 12 بالليل، زاحت السندريلا الأمير وراحت تركض لإنها اتأخرّت عن الدّار وبلاش تصير جريمة شرف، ولإنها ركضت بسرعة فا طبيعي إنها تتفركش إجرها وتوقع وتسحل كندرتها وتكمّل عالدار حافية من اللّخمة، ووصلت الدّار بستر وستيرة وما شافها حد.
هسا طبيعي إنه الأمير ياخذ كندرتها ويلفّ بين البيوت يدوّر عليها لإنه معجب فيها، بس مش طبيعي أبدًا إنه السندريلا هي الوحيدة في البلد اللي نمرة كندرتها 38، وباقي بنات البلد نمر كنادرهم 39 و 40 و 41 تا ما وحدة فيهن دخلت رجلها بالكندرة، ومش طبيعي أبدًا إنّه الأمير ما لقي وسيلة يميّز فيها السندريلا غير (الحذاء)، ومش قادر يتذكّر ملامحها وهو اللي رقص معاها ساعات وساعات، إلا إذا كان أصلاً مش مركّز فيها، برقص مع وحدة وبيتطلّع بوحدة وبغمز بوحدة، وهيك..
لمّا الأمير لقي السندريلا واكتشف إنها فقيرة بطّل يتزوّجها، وهيك اتعلّمت السندريلا بالطريقة الصعبة إنه ما حدا بينقذ حدا، وإنها لازم تنقذ حالها بحالها وتلاقيلها طريقة أذكى من هيك المرّة الجايّة.

ثالث خرّافيّة: ذات الرّداء الأحمر

كان فيه بنت صغيرة إسمها ليلى اشترتلها أمها جاكيت أحمر حلو كثير، كانت تحبّه وتلبسه دايما جوّا الدار ولمّا تروح عالمدرسة وحتى لما تنزل تلعب بالحارة.
في يوم من الأيام خبزت أمها كعك وحطّت منهم شوي بالسلّة ونادت على ليلى وحكتلها وصيلهم لجدّتك. هون ليلى على طول لبست الجاكيت الأحمر ونزلت ركض على بيت الجدّة.
لمّا وصلت البيت لقت الباب مفتوح، ونادت على جدّتها، بس جدّتها ما ردّت، سمعت ليلى صوت مخيف طالع من غرفة جدّتها، فدخلت الغرفة ولقت الذيب، هون ليلى ارتعبت و رجعت عالبيت ركض وحكت شو شافت لأمها وأبوها.
أبوها لمّ كل رجال العيلة  ونزلوا على دار الجدّة بالمسدّسات والسيوف والكريكات، ولمّا وصلوا ما لقيوا الذيب لإنه مش معقول لحد هسه بستناهم، والجدّة ماتت وشبعت موت، لإنه أي حدا بياكله الذيب عالأكيد بيموت. 
الكل زعل عالجدّة، وليلى بكيت كثير، ودفنوا اللي ظلّ منها، والكعكات اللي كانن في السلّة وزّعوهن عن روح الجدّة.

رابع خرّافيّة: بوكاهانتس

المفروض في هاي الخرّافية إنه جون سميث وبوكاهانتس بيحبوا بعض، لإنه الحب ما بيميز بين عرق ولون ومستوى أو قبيلة، بس اللي صار فعلياً إنه بوكاهانتس كانت مجرّد علاقة عابرة، لإنه جون سميث بعد فترة سافر بناءً على طلب الملكة لمستعمرة ثانية وما رجع أبداً. 
بوكاهانتس تعبت وهي بتستنا جون سنة وسنتين وثلاث، فكرته مات فاتزوّجت ببساطة انجليزي ثاني، وكان إلها منه والد.
هاد الثاني أخذها بالسفينة لإنجلترا لتقابل الملكة، والبلاط الملكي كلّه كان متحمّس لمقابلتها، ليشوف قصة نجاح الإنجليز في ترويض وحوش العالم الجديد، يعني على بلاطة كانت رايحة للإنجليز تا يضحكوا عليها.
هناك في البلاط الملكي قابلت جون سميث وعرفت إنه ما مات، سلّم عليها وقالها: زورينا.
هون بوكاهانتس صارت بين نارين، نار الحب الأول ونار الوفاء لزوجها، وظلّت طول الليل تفكّر.
لمّا طلع الصبح الله هداها وقالت لحالها: خلّي العقل منك يا بنت، اللي عرفك أكيد عرف بعدك سبعين وحدة، ما إلك غير جوزك وأولادك، وأهلك اللي بيستنوكي هناك.
وفعلاً ظلّت وفيّة لزوجها، وركبت معه السفينة تترجع للعالم الجديد، بس المسكينة ماتت عالطريق.

خلص بيكفيكو خراريف.. انطمّوا ناموا..

16‏/12‏/2012

هذربة 2012

مضى وقتٌ كنا نعيش فيه حرفياً فوق الأشجار.. وكنّا "دايرين" طول اليوم في الحارة.. كان جميع أبطال الكرتون يبحثون عن أمّهاتهم.. جعلتنا هذه المسلسلات عاطفيين.. كنت أبكي بسبب وبلا سبب "دايماً دموع".. في عيد ميلادي التاسع عشر انتحبت لأنني لم أعد طفلة.. ومع الوقت توقفت عن البكاء.. في عيد ميلادي الثلاثين لم أشعر بشيء.. وغادر جميع أبطال الكرتون إلى العوالم المتوازية.. والظاهر أنهم جميعاً "مقطوعين من شجرة"..

كان البيت ينتج كل الفواكه الشتوية والصيفية.. وحتى لو لم تزرع صنفاً ما فلن يفوتك صحن "الاستفقادة".. كان أبي يقنّب العنب.. وجدّتي ترابط ظهر كل يوم تحت شجرة الليمون "بتنطرها" خوفاً من أن يغزوها أولاد المدرسة.. اقتلعنا شجرة التين لتنمو مكانها غرفة مع منافعها.. وقطعنا شجرة التوت لأن أمي قرّرت إنها "بتوسّخ وبتجيب ذبّان".. ماتت شجرة الليمون بموت جدّتي.. واستشهدت أشجار العنب تباعاً بعد والدي.. وهذه "حقيقة علمية".. واليوم صارت كل الفواكه تـُشترى من السوق..

كان لجدّتي غطاء رأس أبيض عريض من القطن الخالص.. يغطّي وجه السماء إذا ما ثبّت على حبل الغسيل.. وشعرها ملتهب من أثر الحنّاء.. ولثيابها رائحة موغلة في القـِدم.. وفراشها من الصوف.. وكانت تقيم كل الفروض والنوافل بـ "قل هو الله أحد".. للجدّات اليوم مفهوم مختلف.. أمّي صارت جدّة.. تقرأ وتكتب.. وتصبغ شعرها بـ "غارنييه".. تلبس طقماً من ثلاث قطع.. انتقائية في كلامها وأفكارها.. وتطمس كل شيء بالعطور الفاخرة..

كانت أفواهنا تطحن أي شيء.. وكانت العائلة تأكل من الطبق الواحد.. كنّا نلتهم البطيخ من "الحزّ" مباشرة.. ونلفّ "الدّوالي" سندويشات.. واليوم صرنا "صحّيين" ومتحضّرين.. لكل منّا طبقه.. والبطيخ مكعبات مهذبة تؤكل بالشوكة.. حتى قناعاتنا بأننا لا نستطيع أن نعمل شيئاً غيّروها بكل برامج تنمية الذات والفاعلية.. وأرهقونا بالقدرة على التغيير.. والعادات السبع.. وكورسات الشخصيّة الكارزمية..

كان التلفاز ينام في منتصف الليل.. وكانت السياسة من المحرّمات.. اليوم الجميع يهذي بالسياسة.. وصار حلالاً أن تسبّ الحكومات.. حكومات تتغيّر.. ودول تـُقلب.. ودساتير تـُكتب.. إسرائيل كانت عدوّاً جبّاراً.. يحتكر النصر ويتوّجه بالمجازر.. واليوم هي تـُهزم مع احتفاظها بحقّ المجازر..

كان الهاتف ملكاً "لمن يجرؤ".. واليوم "الهاتف للجميع".. بالأمس كانت الهواتف عاديّة.. واليوم جميع الهواتف ذكيّة.. في الصباح فقط كانت الهواتف الذكيّة باهظة.. وعند الظهيرة "تنزيلات".. بالمناسبة.. "شكراً كوريا الجنوبية"..

خطر لي اليوم أن أندم على ما مضى من لحظات الفهم والذكاء والهدوء والطموح .. كان عليّ أن أكون أكثر جموحاً وجنوناً.. ولو عاد الزمن فلن أغيّر شيئاً.. لأن بعض الأمور سنن كونية وثوابت لا تتغيّر.. فـ "اللوح بيظل لوح"..
من الثوابت أيضاً ارتفاع أسعار الذهب.. وأنيميا الـ بي 12.. وأنّ الصناعة الألمانية هي الأفضل على الإطلاق.. وأنني لن أصبح أبداً أميرة.. 

هي مجرد هذربة.. بمناسبة نهاية العام.. أو نهاية العالم.. 

15‏/12‏/2012

قلبي الضعيف لا يحتمل

بصراحة ما عدت أتحمّل ( المُسْـتـَشقـِرات ).. وشو مشكلة المرأة العربية مع الشعر الأصفر؟
حضرت عرس من أيام وكان فيه بطلع خمسين ( تينا تيرنر ).. عيوني وجعتني و قلبي كمان..
بعدين مش المفروض إنه هالموضة انقرضت؟
يا عمي مش لابقلك.. لوني شعرك بتنجاني أهون..

10‏/12‏/2012

أصمعيات

سأل الأصمعي (*) أعرابياً: لم تسمّون أولادكم بشرّ الأسماء، وتسمّون عبيدكم بخيرها،
فردّ الأعرابي: إنما نسمّي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا.

ومما كانت العرب تسمي به أولادها: حرب ومرّة وكليب ومعاوية، أما العبيد فمن أسمائهم: مرزوق ومسعود وميمون.


 (*) الأصمعي: هو عبدالملك الأصمعي (740 م - 828 م)، ولد في البصرة وتعلّم فيها، حفظ لغة البدو ولهجاتهم، وعهد إليه الرشيد بتعليم الأمين، من مؤلفاته: الفرس والأراجيز والميسر ومجموعة الأصمعيّات، ولولاه لكنا فقدنا الكثير من دواوين العرب وأشعارهم.
 

08‏/12‏/2012

القراءة للجميع


 تبدأ غداً فعاليات مهرجان القراءة للجميع في جميع محافظات المملكة ولمدة خمسة أيام.

تباع الكتب بـ 25 أو 35 قرشاً.

للتعرف على عناوين الكتب ومراكز البيع:


30‏/11‏/2012

دستور الضيعة

أولاً:
نعلن ضيعة غربة دولة مستقلة ذات سيادة.

ثانياً:
حدود دولة غربة:
بيحدها من الشمال شجرة التوت اليبسانة.
ومن الجنوب مزبلة أم سطّوف.
ومن الغرب قهوة غربة.
ومن الشرق حمار الحجة.



27‏/11‏/2012

غرفة 27

قالت: عشنا طول عمرنا بالسجن وما كنا نطلع منّه إلا بالمناسبات.. ولمّا نطلع كنّا نلبس الزي الموحد اللي مكتوب عليه الاسم.. ونروح ونيجي بالباص اللي برضه مكتوب عليه الاسم.. وكلّ الناس تطّلع فينا.. إشي شفقان وإشي قرفان..

صمتت لحظة لتتنهد.. فجوّلت نظري في غرفتها الأنيقة.. كل شيء مرتّب ومهذّب.. على الجدران صور أطفال وزهور.. وملابسها مطوية بعناية.. لم أنظر داخل خزانتها لكنني تصورتها كذلك.. مقارنة سريعة مع غرفتي.. مغبرّة.. ملابسي لم تخرج من الحقيبة منذ أسبوع.. كل شيء بالتأكيد ليس في محلّه.. لن أدعوها لزيارتي.. سأقابلها دوماً هنا..

استأنفت: ما حدا عمره اهتم إذا درسنا أو انجحنا.. ولإنا قضيناها بالحبس.. اطلعنا ما بنعرف نتعامل مع الناس.. الصحيح.. اطلعنا لقينا حالنا بالشارع.. صاحبة هاد المكان فيها خير استقبلتني وبنص الأجرة اللي انتي بتدفعيها.. وبعدين أنا اشتغلت.. وتزوّجت.. واحد يعني زيي..

توقّفت وتناولت كوب القهوة وارتشفت على مهل.. وأنا ما زلت شاردة بالغرفة..

الصحيح ما دامت بيني وبين زوجي.. أصله.. إحنا الثنين معطوبين.. وابتسمت.. 
الحمدلله ما إجاني ولاد.. واتطلّقت.. وارجعت للشارع.. وبس!

ابتسمت.. ماذا يفترض بي أن أقول؟

قالت هي: ما عرفت وين بدّي أروح وفكّرت أرجع هون.. والله صاحبة المكان استقبلتني عادي وأجرتني الغرفة زي زمان.. تصوّري.. رجعت أخدت نفس الغرفة.. رقم 27.. هي نفسها.. شو احتمال إنه هالإشي يصير؟ بس.. هاي حكايتي.. وبكرة راح أرجع أدوّر على شغل.. وإنتي؟

أنا.. أنا طالبة بسنة ثانية.. اتعبت السنة الأولى من المواصلات.. ففكرت آخد غرفة بسكن الطالبات.. وبس! إن شاء الله تتوفّقي وتلاقي شغل بسرعة.. ابتسمت.. وردّت هي الابتسامة..
قالت: زوريني دايماً.. بما إنا جيران والباب بالباب.. 
أكيد..

بدأت بترتيب غرفتي لحظة دخولها..
غرفتي دائماً مضطربة.. وغرفتها كانت هادئة.. غرفتي غرفة طالبة مؤقتة.. وغرفتها هي بيتها..
لمّا قابلتها أول الأمر أمام باب الغرفة رحّبت بي.. وقالت: اسمي هيا.. بس يمكن هاد مش اسمي.. اتفضّلي.. بتحبّي تشربي معي قهوة؟ بس قبل ما تدخلي.. ترى أنا من خريجات الـ (SOS).. بعدك حابة تدخلي؟
فكرت فيها كثيراً تلك الليلة.. وأصابني الخجل من نفسي.. فانهمكت في ترتيب غرفتي..

23‏/11‏/2012

وقفة..

‎(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين)

فذكر ضيق الصدر مما يرى أو يسمع أو يجد، وأمره بالوصفة المحققة: التسبيح والسجود .. إنه شيء وجدته في نفسي، وأيقنت أن كل إنسان هو كذلك، عرضة لأحزان الطريق .. والدواء القاطع لكل ألم هو التسبيح والسجود.. وصفة سهلة المتناول، بيد أنها تحتاج إلى مران وتدريب، وقد لا تجد أثرها من أول مرة حتى تتحول عندك إلى سلوك وعادة.

سلمان العودة

14‏/11‏/2012

الجحيم الأخير

- أتعلم لم أنت هنا؟ قد وشى بك جيرانك والمقربون منك على استعداد للشهادة.. عندما قبض عليك رجالنا وجدوك على هيئة مريبة.. إياك أن تنكر.. لدينا ما يرغمك على الاعتراف.. لدينا ما يهشّم عظامك ويمزّق لحمك وجلدك..

- لا تقلق لن أنكر شيئاً.. ولن أمتعك بفرصة تعذيبي وتمزيقي..

- إذاً.. أتقرّ أنك كافر وتدين بغير دين الحقّ؟

- أقرّ بأنني أدين بدين آخر.. ارتضيته لنفسي.. وهو عندي حق..

- أتزعم إذاً أن ديننا هو الباطل؟ أتكذبنا وتكذ ّب إلهنا؟

- أنا لا أزعم شيئاً ولا أكذ ّب شيئاً.. أنا فقط أؤمن بغير ما تؤمنون..

- ولم فعلت هذا؟ ولم خالفتنا؟

- قد جعلت إيماني حيث اطمأن قلبي.. ديني أعطاني معناً لحياتي ومماتي.. سعادة أعيش بها.. ونهاية أصبو إليها.. أعين الغريب.. أتسامح مع المسيء.. وأعمل من أجل رضا إلهي..

- وديننا كذلك يعطيك ما تقول.. سعادة وخلوداً..

- لكنّ الطريق إليها غريب.. مخيف ومرعب.. نزعتموني من يدي والدي طفلاً وطردتموهما.. أسكنتموني بينكم.. وفرضتم علي دينكم.. هدّدتموني أن أكون مثلهما وأن أدين بدينهما.. عذّبتم خلاني وقتلتموهم.. أي دين هذا؟

- الدين الصحيح.. دين يطهر الأرض من كل الآثمين..

- لكنّ ديني لا يفعل ذلك.. ديني يترك الناس وهداهم.. كلّ يختار طريقه.. من آمن فلنفسه.. ومن كفر فلنفسه.. ثمّ يحكم بينهم ربهم فيما كانوا فيه يختلفون.. دعوا الناس وما يؤمنون.. خلّوا بينهم وبين ربهم.. فليحاكمهم هو.. 

- قد أعطانا الإله سلطاناً لنحاكم كلّ الكافرين ونرسلهم إلى الجحيم..

- ما أدراكم بأنا نحن الكافرون؟ لم لا تكونون أنتم الكافرون؟ ما دليلكم؟ أجيبوني..

- إلهنا قال ذلك وكفى..

- إلهكم بريء مما تدّعون..

- قد جادلتنا فأكثرت جدالنا.. هيا اصمت.. سنغيب وإنا في أمرك لناظرون..

دامت تلك الغيبة دقيقتين.. وكيف لها أن تدوم أكثر؟
قد اعترف بذنبه.. والحكم بالموت مؤكد..
أرسلوه لسرداب غائر معتم.. لغرفة رطبة منتـنة.. وكان موعده الصبح.. ليساق إلى مصيره المحقّق.. بكى وصلّى وتضرّع.. ونادى في الظلمات.. من لي من مولى غيرك.. من لي من نصير بعدك.. أغثني.. أجرني.. يا ملاذ المكروبين.. طمّنّي.. وقوّني.. وادفع عنّي.. وأصبرني على ما يحكمون..

.. قادوه بعربة الخزي والعار عبر شوارع المدينة والناس يلعنونه ويقذفونه بالشتائم والقاذورات.. وصل إلى ساحة المدينة الكبيرة حيث أعدّت محرقة هائلة من أجله.. جرّه الجلاّد من حبل طوّق خصره بعنف وضربه بقسوة ليحثه على المسير.. شدّ وثاقه بقوة فوق ألواح الخشب الكبيرة..
ونادى المنادي بالناس وتلا آخر سطور حياته..
"حكمت محاكم التفتيش في بلنسية على المدعو جيرونيمو بوينا فينتورا بالموت حرقاً بعد إدانته بجرم الكفر والارتداد عن دين المملكة إلى دين آبائه وأجداده الآثمين."

وقف جلّاده أمامه يحمل بيده شعلة ملتهبة ليغرسها في محرقته.. فنظر في عيني جلّاده وابتسم..
نظر الآخر إليه متعجباً.. أمجنون أنت؟ تبتسم؟ ستموت يا رجل..
- نعم. سأموت.. إن كان إلهي هو الإله الحق فها أنا أموت من أجله.. وقد وعدني بجنّته.. وإن كان إلهكم هو الإله الحق.. وهو الإله العادل كما تزعمون.. فلن يحرقني على الذنب مرتين.. سأخاصمه.. ألم يعطيني نفساً وعقلاً.. فكيف يجرّمني بما ارتاحت وتاقت إليه نفسي واطمأن له قلبي وعقلي..
- ألست خائفاً؟
- لم أكن مطمئناً من قبل مثلما أنا مطمئن الآن.. ها أنا ذاهب إليه.. وسأترك خلفي هذا الجنون..

بدأت الألواح تشتعل.. والناس في هرج ومرج يصرخون ويشتمون.. شعر بالحرارة تصل إلى قدميه.. والدخان القاتم يتكاثف.. استجمع شجاعته وتنفس.. أخذ يردّد.. صبر جميل والله المستعان على ما تصفون.. صبر جميل والله المستعان على ما تصفون.. تكاثرت سحائب الدخان من حوله.. وأخفته عن وجوه الناس.. أسرعت إليه تضمّه من كل مكان.. تنفّسها صدره.. وتنشّقها جلده.. احتلّت جوفه..أغمته وأبعدته.. بعدها وصلت ألسنة اللهب إليه.. شرعت تأكل ثيابه وجسده.. لكنه كان غائباً.. فاحترق بصمت.. 
 صمت الناس وهم يشاهدون الجسد الملتهب.. ويشتمّون اللحم المحترق.. ولا يسمعون صراخاً أو عويلاً.. 

ضاق جسده بما احتشا فيه.. وما عادت روحه لتجد مكاناً في هذا العالم يسعها.. فغادرت.. وحلّقت في الأفق.. وتنفـّست.. حلّقت.. فتعهدتها رسلٌ من ربّها.. وسارت بها صوبه.. نسيت روحه كل الكفر والجور والحزن والجزع.. فالآن ستقابله.. وستطلب عنده السلام..

04‏/11‏/2012

حجاً مبروراً

" هذه القصة مستوحاة من أحداث حقيقية.. سمعتها عبر شباك غرفتي.."

ذهبت تلك الستينية لأداء مناسك الحج.. ورافقها ابنها الثلاثيني.. محرماً.. ومعاوناً.. و بعد أن تضرّعا وبكيا.. وجاهدا.. رجعا..
قابلتها بناتها بالدموع.. وكانت زوجته مشتاقة.. وابنته الصغيرة..

قالت لها أمه.. 
- مالك هيك نصحانة؟ مش مخلية إشي من شوكولاتة العيد؟
فردّت زوجته..
- هادا من الهنا.. عشرين يوم بلا شوفة هالحدا..
قالت أمّه..
- هيك بتردّي.. شو بده يطلع منك؟ ما إنتي بنت..... (زامور إنذار الحريق)
فردّت هي:
- ما شاء الله عنكو! اللي بسمع بفزع! مش يعني إنتو ولاد .... ( زامور إنذار القصف)

جرّ زوجته إلى بيته.. وتشاجرا..
- أنا ما بحترم اللي ما بحترم أمي..
- وأنا ما بحترم اللي ما بحترم أهلي..
- ما دامو هالقد غاليين عليكي روحي عندهم.. روحي..
- بتطردني من بيتي يا إبن أمك..
- بس. وطي صوتك.. فظحتينا..
وأغلق النافذة..

جمعت ثيابها وخرجت..
وبعدها وصل المهنئون..
تقبل الله طاعتكم..

02‏/11‏/2012

قوس قزح

إذاً.. إن وصلتني رسالة أخرى عن قصة نجاح ما.. فسأنفجر.. وإن وصلتني تغريدة أخرى للمشاركة بحملة " أنا متفائل وأفتخر".. فسأطلق النار.. وما له التشاؤم؟.. لنحتفل بالكآبة.. إن الأفكار العظيمة لتزورني وأنا أنظّف الحمّام..
وأتراجع عن قرار التعاسة لحظة.. وأشلّ وجهي بابتسامة تافهة.. خوفاً من أن يلقاني أحد ما.. فيسألني.. فاضطر لتلاوة المبرّرات.. والتي لن يصدقها بدوره.. لأنه يريد أن يصدّق مبرراته هو.. " لقد استيقظت اليوم.. لتكتشف أنها قبيحة.. وأنها بدينة.. وأنها غبية.. وأنها عانس.. أكثر من ذي قبل.. "

ويقتلني أنّ عليّ أن أجد المبرّرات.. وأنه من اللازم أن تكون هناك مبرّرات.. مع أنه لا توجد مبرّرات.. سوى.. أنني.. استيقظت اليوم بمزاج حالِكْ.. وأحتاج لأن أكون حزينة.. وكفى !

تحذير:
إن التعليقات الواردة تالياَ تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن آراء الكاتبة.. مع العلم أن أي تعليقات ستحتوي على كلمات مسيئة ككلمات التفاؤل والمواساة سيتم حذفها نهائياَ.. شاكرين لكم حُسْنَ اكتئابكم..